الرضيع حديث الولادة

الرضيع حديث الولادة

إعلان Advertisement

الفحص الفيزيائي للرضيع حديث الولادة

Physical examination of the newborn infants

 

يجب إجراء الفحص الفيزيائي للرضيع بأسرع وقت ممكن بعد الولادة، وذلك لاكتشاف الشذوذات، ولوضع خطوط رئيسية، تعتمد عليها الفحوصات المقبلة، يجب أخذ الحرارة، النبض، سرعة التنفس، اللون، نمط التنفس، المقوية العضلية، النشاط، ومستوى الوعي عند الرضيع، ويجب مراقبة كل هذه الأمور كل 30 دقيقة بعد الولادة ولمدة ساعتين أو حتى استقرار الحالة.

وبالنسبة للولادة عالية الخطورة، تجرى هذه الفحوص في غرفة الولادة مع التركيز على التشوهات الجنينية والمشاكل الفيزيولوجية المرضية التي تعيق التكيف السوي للجهاز القلبي والرئوي مع الحياة خارج الرحم، مع العلم أن هذه التشوهات الخلقية تحدث بنسبة 3-5% من الرضع. وبعد استقرار الوضع في غرفة الولادة، يجب إجراء فحص ثاني أكثر تفصيلاً وذلك خلال الـ 24 ساعة الأولى من الولادة، وإذا بقي الرضيع في المشفى لأكثر من 48 ساعة، فإنه يجب إجراء فحص تخريجي خلال الـ 24 ساعة من التخريج من المشفى، ويجب أن تحضر الأمهات عند إجراء فحص أولادهن الأصحاء، لأنه وحتى التغيرات الصغيرة التي تبدو غير مهمة فهي تُقلقِ العائلة ولذلك يجب توضيحها لهم، وهذا التوضيح يجب أن يكون بكل حذر وبكل مهارة، ومن ناحية أخرى هناك عائلات غير قلقة عادة، قد تغفل عن أشياء مهمة يجب توضيحها كذلك ويجب عدم تخريج أي رضيع قبل إجراء فحص سريري نهائي لأن هناك شذوذات معينة –خاصة النفخات القلبية- غالباً ما تظهر وتختفي خلال فترة الوليد الحالية، وقد يظهر خلال الفحص دليل على مرض حديث العهد، ويجب تسجيل كل من: النبض (الطبيعي 120-160 نبضة/الدقيقة)، سرعة التنفس (الطبيعي 30-60 حركة تنفس/دقيقة) الحرارة، الوزن، الطول، محيط الرأس، أبعاد أي تشوه بنيوي مجسوس أو ملحوظ، كما يجب قياس ضغط الدم عند الرضيع الذي تبدو حالته مرضية.

إن فحص الرضيع يتطلب الصبر، واللطف، والليونة، وهكذا فإذا كان الرضيع هادئ ومرتخي في بداية الفحص، فإن جس البطن أو إصغاء القلب يجب إجراؤهما أولا قبل إجراء الفحص اليدوي المزعج للرضيع.

  

2- الجلد:

إن عدم استقرار الحركية الوعائية والركودة الدورانية المحيطية، يظهران على شكل لون الجلد الأحمر الغامق أو الأرجواني المزرق وذلك عند بكاء الرضيع، ولونه قد يغمق بشدة بسبب إغلاق لسان المزمار قبل لحظة البكاء الشديد، وكذلك فإن الركودة قد تظهر على شكل زرقة سليمة (زراق النهايات Acrocyanosis) خاصة عندما تكون الأطراف باردة. والترقط Mottling الذي هو مثال آخر لعدم استقرار الدوران المحيطي، قد يترافق مع مرض شديد أو نتيجة لتأرجح عابر في حرارة الجلد، وإن الانقسام غير السوي للجسم من مقدم الرأس وحتى الحوض إلى أقسام حمراء وأخرى شاحبة والذي يسمى بتغير اللون النقشي ما هو إلا حالة عابرة وسليمة، وإن الشحوب الناتج عن قصور الدوران أو فقرالدم قد يحجب ظهور الزرقة الشديدة، وبشكل معاكس فإن المحتوى العالي نسبياً للخضاب في الأيام القليلة الأولى بالإضافة إلى رقة الجلد يعطيان مظهر زرقة في مستويات من الضغط الجزيئي للأوكسجين (pao2) أكثر ارتفاعاً عند الرضيع منها عند الأطفال الأكبر سناً. ويتم تفريق الزرقة الموضعة الناجمة عن الكدمات عن طريق الظهور الفوري للشحوب المُبيض الذي يُشاهد بعد الضغط مباشرة على جلد الرضيع في حالة الزرقة، ونفس المناورة تستخدم لتحديد اليرقان، وهي مناورة مهمة أحياناً لكنها غير مجدية إذا كان الجلد مخضباً بالدم، ويظهر الشحوب في حالات الاختناق، وفقر الدم، والورم الدموي تحت محفظة الكبد أو الطحال، ونزف تحت الجافية، وانتقال الدم من الجنين إلى الأم أو بين التوائم، وبالنسبة للرضع زائدي النضج (المولودين بعد تمام الحمل) فإنهم قد يكونون شاحبين وثخيني الجلد مع غياب فقر الدم وذلك مقارنة مع الرضع المولودين في تمام الحمل أو الخدج، ويمكن مشاهدة المظهر الأحمر المتورد والتبيغ في حالة كثرة الحمر، لقد وصفنا كل من الطلاء وأورام الأوعية الشعرية البقعية العابرة الشائعة على الأجفان والرقبة، أما الأورام الوعائية الكهفية فهي كتل زرقاء أكثر قتامةً، والتي عندما تكون كبيرة فإنها قد تحصر الصفيحات الدموية داخلها وتسبب التخثر داخل الأوعية المنتشر DIC، أو حتى قد تُعوق وظيفة العضو المصاب، وبعد الولادة الصعبة قد تظهر نمشات متبعثرة على الفروة أو الوجه، ويمكن مشاهدة مناطق تصبغ زرقاء واضحة الحدود فوق الإليتين، وعلى الظهر، وأحياناً على أجزاء أخرى من الجسم في أكثر من 50% من الرضع الأمريكيين السود الأصليين، أو الآسيويين، أو حتى عند البيض، ولا يوجد أهمية تطورية أو عرقية لهذا الانتشار مع العلم أنه يطلق على هذه التصبغات اسم البقع المنغولية، وهذه البقع تغيب خلال السنة الأولى للحياة، وقد يتلون الحبل السري والطلاء باللون الأصفر البني وذلك إذا تلون السائل الأمنيوسي بالعقي عند خروجه خلال أو قبل الولادة، وغالباً ما تكون هذه العلامة دليلاً على نقص الأكسجة داخل الرحم، إن جلد الخدج رقيق وضعيف ويميل للون الأحمر الغامق، أما جلد الرضع المولودين باكراً جداً وذوي الخداجة الشديدة، فيكون جلدهم جيلاتيني ويميل للنزف والرض بسهولة، وتتغطى عادة الفروة والحواجب ووجه الخديج بشعر ناعم طري غير ناضج يسمى الزغب languo أما الرضع المولودين بتمام الحمل فيختفي عندهم الزغب أو يتبدل بالشعر، وعند وجود خصل من الشعر فوق جلد الشوك القطني العجزي فإن هذا يدل على شذوذ مثل الشوك المشقوق المخفي أو الناسور الجيبي أو وجود ورم ما، أما الأظافر فهي تكون غير متطورة عند الخديج بشدة أما عند الرضيع السوي فقد تبرز فوق غطاء الظفر. الرضع المولودين بعد تمام الحمل يكون جلدهم متقشراً شبيهاً بالرق (نوع من الورق) والدرجة الشديدة من هذه الصفات الجلدية السابقة (التقشر) يشار لها بداء السماك الخلقي، قد تظهر حطاطات صغيرة بيضاء حويصلية بثرية على قاعدة حمامية حمراء وغالباً، عند العديد من حديثي الولادة، وذلك بعد الولادة بـ 1-3أيام ويسمى هذا الطفح بالحمامى السمية والتي تستمر لمدة أسبوع، وهي تحوي على كريات بيضاء حمضية، وتنتشر على الوجه والجذع والأطراف، أما الحالة المسماة بالملان البثري والتي هي حالة سليمة كذلك فتظهر كثيراً عند الرضع من العرق الأسود، وهي تحتوي على العدلات، وتظهر على شكل اندفاع حويصلي بثري حول الذقن وعلى الرقبة والظهر والأطراف وراحتي اليدين والقدمين، وتستمر لمدة 2-3 أيام، ويجب تفريق الحالتين السابقتين عن الاندفاعات الحويصلية الأكثر خطورة مثل الحلأ البسيط، والتهاب الجلد بالمكورات العنقودية.

إن الأحزمة (الأشرطة) الأمنيوسية قد تمزق الجلد والأطراف (بتر، تضيق حلقي، التحام الأصابع، والوجه (شقوق)، والجذع (عيوب بجدار البطن أو الصدر)، إن أسباب هذه الأحزمة غير معروفة بعد لكن قد ترتبط بتمزق الغشاء الأمنيوسي أو باضطراب وعائي يسمح بتشكل حزام ليفي، تعتبر هشاشية الجلد الزائدة وفرط تمدده بالإضافة إلى فرط حركية المفاصل، كلها علامات تدل على متلازمة أهلرس- دانلوس، أو متلازمة مارفان، أو داء الأصابع العنكبوتية المتقفعة الخلقية أو اضطرابات أخرى في تصنيع الكولاجين.

 

3- الجمجمة:

يجب قياس محيط الرأس عند كل رضيع وتدوينها في جدول خاص. إذا كان الرضيع بكراً أو إذا تدخل رأسه في الحوض منذ فترة طويلة فإن الجمجمة تبدو مسطحة، وتميل العظام الجدارية لأن تتراكب على العظام القفوية والجبهية، كما تبدو الجمجمة كروية ومدورة في حالتي المجيء البرغماوي أو الولادة القيصرية، ويجب تحديد خطوط الدروز وقياس اليافوخين الأمامي والخلفي وتوترهما وذلك بالفحص بالإصبع، ويمكن تحري التحام الدروز الباكر (التحام العظام القحفية) من خلال وجود حافة صلبة غير متحركة فوق الدرز وشكل الجمجمة غير الطبيعي، وهناك اختلافات شديدة في قياس اليوافيخ أثناء الولادة: فإذا كانت صغيرة فإن اليافوخ الجبهي الأمامي يميل لأن يتضخم خلال الأشهر الأولى من الحياة وإن استمرار وجود يافوخ أمامي كبير بشدة (الطبيعي 20 ± 10 ملم) مع يافوخ خلفي ولفترة طويلة يترافق مع اضطرابات عديدة.

والصغر المستمر لليوافيخ يدل على: صغر حجم الرأس، القسط العظمي القحفي، فرط نشاط الدرق الخلقي، العظام الدودية، أما وجود اليافوخ الثالث فهو يدل على حالة تثلث الصبغي 21، لكنه قد يشاهد أيضاً عند الأطفال المولودين قبل تمام الحمل، أما المناطق اللينة (التابس القحفي) فهي توجد أحياناً على العظام الجدارية في قبة القحف وبالقرب من الدرز السهمي، وهي أكثر شيوعاً عند الخدج والرضع الذين تعرضوا للانضغاط داخل الرحم، وبالرغم من أنها غير مهمة عادة إلا أنها قد تدل على سبب مرضي يجب البحث عنه، وعند وجودها في المنطقة القذالية فهي تدل على حالات التعظم غير المنتظم وتشكُّل العظم الدودي المرتبط بحالة تكون العظم الناقص، وعسر التعظم الترقوي القحفي، والجمجمة الفجوية، والفدامة، وأحياناً متلازمة داون، إن تضوء Transillamination الجمجمة غير السوية في غرفة مظلمة أو الفحص بالأمواج فوق الصوتية أو بالتصوير الطبقي المحوي ينفي حالات استسقاء الدماغ أو استسقاء الرأس، أما كبر حجم الرأس فيدل على استسقاء الرأس، وجود داء من أدواء الخزن، نقص التعظم الغضروفي، العملقة المخية، المتلازمات العصبية الجلدية، أو أخطاء الاستقلاب الولادية، أو قد تكون حالة كبر حجم الرأس عائلية السبب، إن جمجمة الخدج قد تلتبس بحالة استسقاء الرأس بسبب الزيادة النسبية في نمو الدماغ مقارنة مع بقية أعضاء الجسم. يبدأ عادة انضغاط الجمجمة (كسور مثلمة، تشوه كرة البينغ-بونغ) قبل الولادة بسبب الضغط البؤري، من عظام حوض الأم ولمدة طويلة، وإن وجود مناطق ضمورية فاقدة للشعر على فروة الوليد تدل على: حالة غياب الأدمة أو الجلد الخلقي والتي قد تكون ذات صفة جسدية قاهرة أو كحالة فرادية أو قد تترافق مع تثلث الصبغي13،خبن الصبغي 4، أو متلازمة Johanson-Blizzard.

 

4- الوجه:

يجب فحص المظهر العام مع التركيز على مواقع التشوه مثل الطيات فوق المأق، المسافة الواسعة بين العينين، صغر المقلة، الثرملة الطويلة (الثرملة: هي الانخفاض في الشفة العليا)، الارتكاز الواطئ للأذنين، حيث أن كل هذه التشوهات تترافق مع متلازمات خلقية، وقد يكون الوجه غير متناظر بسبب شلل العصب السابع، أو بسبب نقص تصنع العضلة الخافضة لزاوية الفم، أو بسبب وضعية غير طبيعية للجنين ، وعندما يُحْجَز الفك السفلي بالكتف أو الطرف، لفترة داخل الرحم، فإن الفك العلوي ينحرف بشدة عن الخط المتوسط، ويدل الشلل الوجهي المتناظر على غياب أو نقص تصنع نواة العصب السابع (متلازمة موبيوس).


5- العيون:

غالباً ما تفتح العينين عفوياً عند الرضيع عند تقليبه بلطف للأمام والخلف، وكنتيجة لمنعكسات التيه والعنق، فإن هذه المناورة أكثر نجاحاً في تقصي العيون من إجبار الرضيع على فتح أجفانه لوحدها، إن نزوف الملتحمة والشبكية عادة ما تكون حالة سليمة، وتظهر منعكسات الحدقة بعد الأسبوع 28-30 من الحمل، ويجب تقصي القزحية للبحث عن حالات تثلم القزحية أو تغاير ألوان القزحية،  إن وجود قرنية بقطر أكبر من 1سم عند تمام الحمل يدل على زرق ولادي ويتطلب استشارة عينية مستعجلة، وجود منعكسات حمراء ثنائية الجانب يدل على عدم وجود ساد أو أي آفة داخل المقلة (الفصل 629،634-639)، أما الحدقة البيضاء Leukokrias (المنعكس الحدقي الأبيض) فإنه يدل على ساد، أو ورم، أو التهاب الشبكية والمشيمية، أو اعتلال الشبكية عند الخدج، أو فرط تصنع الخلط الزجاجي البدئي المستمر، وهي تتطلب  استشارة عينية مستعجلة.      

 

6- الأذنين:

أحياناً يمكن مشاهدة تشوهات في صيوان الأذن، وهناك حالات عديدة من تشوهات وجود الزنمات الجلدية ما حول الصيوانية، أحادية أو ثنائية الجانب، وإذا كانت هذه الزنمات معنقة، فيمكن ربطها بشدة من قاعدتها ثم يحدث تنخر جاف فيها ثم تسقط لوحدها، وعند الفحص الأذني يمكن مشاهدة غشاء الطبل وبسهولة من خلال القناة السمعية الخارجية التي تكون قصيرة ومستقيمة ويظهر عادة غشاء الطبل بلون رمادي باهت.


7- الأنف:

قد ينسد الأنف جزئياً بتراكم المخاط في فتحتي المنخرين الضيقتين، ويجب أن يكون المنخران متناظرين ومفتوحين، وقد ينخلع الغضروف الأنفي من مكانه على ثلمة الميكعة مما يؤدي إلى مظهر منخرين غير متناظرين.

 

8- الفم: 

نادراً ما تظهر أسنان باكرة في الفم الطبيعي، وعند وجود
أسنان عند الولادة أو في مرحلة الطفولة وإذا كانت هذه الأسنان متوضعة في مكان شق التوضع السفلي أو إذا كان توضعها شاذ، فإنها تسقط قبل ظهور الأسنان اللبنية (غير الدائمة)، وبشكل معاكس فقد تشاهد هذه الأسنان في متلازمة Ellis-Van Creveld، أو متلازمة Hallermann-streiff، أو متلازمات أخرى، وإن قلع هذه الأسنان غير ضروري عادة، والظهور الباكر للأسنان اللبنية هي حالة غير شائعة أبداً، ويجب فحص الحنك اللين والصلب للبحث عن شقوق تامة أو شقوق تحت المخاطية، ويمكن ملاحظة خيال إذا كان قوس الحنك مرتفع بشدة أو في حالة انشقاق اللهاة. قد تتراكم خلايا ظهارية جديدة على الحنك الصلب في كلا الاتجاهين حول الرفاية الحنكية وتسمى هذه التجمعات بلآلئ إبشتاين، ويمكن أيضاً أن نشاهد كيسات احتباسية على اللثة تأخذ نفس المظهر السابق، وكلتا الحالتين تختفيان عفوياً خلال أسابيع عديدة من الولادة، وقد تشاهد تجمعات من الجريبات الصفراء أو البيضاء الصغيرة، أو قرحات على قاعدة حمامية وذلك على الأعمدة الأمامية للوزتين، وهي غالباً ما تظهر في اليوم الثاني أو الثالث بعد الولادة ولسبب مجهول فإنها تشفى بدون علاج خلال 2-4 أيام.

عند الرضع لا يوجد إلعاب فعال، ويبدو اللسان كبير الحجم نسبياً، أما لجام اللسان فقد يكون قصيراً لكنه نادراً ما يحتاج لتحرير جراحي، أحياناً يشكل الغشاء المخاطي تحت اللسان طية واضحة. أما الخدود فتكون ممتلئة من كلا الجهتين الشدقية والخارجية للخد، وذلك بسبب تراكم الشحم مشكلاً وسادة المص، وإن هذه الوسادة بالإضافة للترابيق الشفوية على الشفة العلوية (ثفن المص) تختفيان عند توقف الطفل عن الرضاعة، وإن وجود كتلة شدقية بحجم الكُلَّة تنتج عادة عن تنخر شحمي سليم مجهول السبب.

 

9- الحلق:

تصعب مشاهدته عند الوليد بسبب هبوط قوس الحنك، لكن يجب تقصيّه وبكل وضوح لأنه ممكن بسهولة إغفال وجود شقوق باللهاة أو بالحنك الخلفي، أما اللوزتين فتكونان صغيرتا الحجم.

 

10- العنق: 

يبدو العنق عند الرضيع قصير نسبياً، وعادة تكون شذوذاته غير شائعة وهي تتضمن الجدرة والورم المائي الكيسي، وبقايا الشقوق الغلصمية، والمسخوم، والورم الوعائي الدموي، وأذيات العضلة القترائية الناتجة إما عن رضوض أو عن وضعية ثابتة للجنين داخل الرحم والتي تسبب ورم دموي أو تليف في هذه العضلة بالترتيب (رض يؤدي إلى ورم دموي، وضعية جنينية ثابتة تؤدي إلى تليف في العضلة). إن الصعر (الإجل) الولادي يسبب دوران الرأس باتجاه الأذية ودوران الوجه بعيداً عن اتجاه الأذية وقد تتطور حالات من انحراف الرأس، وعدم تناظر الوجه، ونقص التصنع الوجهي النصفي إذا لم يعالج الصعر الولادي ، إن وجود جلد زائد أو رقبة وتراء عند رضيع أنثى يدل على وذمة لمفاوية داخل رحمية، ومتلازمة تورنر  كما يجب جس كلا الترقوتين لنفي الكسور.

 

11- الصدر:

إن حالة ضخامة الثدي شائعة عند الرضع، وقد يوجد فيها الحليب (لكن يجب عدم عصرها) ويعتبر كل من عدم التناظر والاحمرار، القساوة، والمضض مظاهر تدل على تشكل خراج الثدي، يجب البحث عن تعدد الحلمات الثديية وعلى وجود مسافة واسعة بين حلمتي الثديين مع مظهر الصدر الشبيه بالدرع، وإن هذه المظاهر الأخيرة تدل على متلازمة تورنر.


12- الرئتين:

إن مراقبة تنفس الرضيع يعطينا معلومات كثيرة، حيث أن الإختلافات في النظم والسرعة تكون متوافقة ومتأرجحة بالتناسب مع النشاط الفيزيائي، ودرجة الوعي، ووجود البكاء، وبما أن هذا التأرجح في حركات التنفس يحدث بسرعة، لذلك فإن سرعة التنفس يجب أن تقاس لمدة دقيقة كاملة في حالة الهدوء التام للرضيع ويفضل عند نومه، وتحت هذه الظروف، فإن السرعة الطبيعية لرضيع طبيعي هي 30-40 حركة تنفس/ دقيقة، أما الرضيع الخديج فإن سرعة تنفسه أسرع وأكثر تأرجحاً، وإن وجود سرعة تنفس أكبر من 60/دقيقة وباستمرار وخلال فترات من التنفس المنتظم عادة يدل على مرض قلبي أو رئوي أو استقلابي، وقد يتنفس الوليد بشكل غير منتظم أبداً، ويدل اللهاث غير المنتظم والمترافق أحياناً مع حركات تشنجية للفم والذقن على أذية خطيرة في المراكز التنفسية.

إن نمط التنفس عند الرضع حديثي الولادة كله من النمط الحجابي الحاجزي، لذلك فإنه وخلال الشهيق، ينجر الصدر من الأمام إلى الداخل، أما البطن فيبرز نحو الخارج. وهذه الحركات التناقضية غير مهمة ولا تدل على قصور التهوية إذا كان الطفل هادئ ومرتخي وبلون جيد، ومن جهة ثانية، يعتبر التنفس الجهدي دليلاً مهماً على: متلازمة العسرة التنفسية، أو ذات الرئة، أو الشذوذات، أو على الاضطرابات الميكانيكية للرئتين، ويدل كل من الصرير المتقطع
أو المستمر، أو الأنين أثناء البكاء، أو الخرير أثناء الزفير، تدل كل هذه العلامات على وجود مرض قلبي رئوي بالغ الأهمية، كما أن تحرك جناحي الأنف، بالإضافة إلى السحب الضلعي والقصي يُعتبران علامتان شائعتان في الأمراض الرئوية. إن أصوات التنفس الطبيعية هي أصوات رغامية حويصلية، وعندما نتوقع وجود مرض رئوي نتيجة لخفوت الأصوات التنفسية أو سماع خراخر، أو أصمية بالقرع يجب دائماً إجراء صورة شعاعية للصدر.


13- القلب: 

من الصعب تخمين حجم القلب بسبب الاختلاف الكبير في حجم وشكل الصدر عند الرضيع ويجب تحديد موقع القلب لكشف حالة القلب الأيمن، وقد يمكن سماع نفخات عابرة، وقد لا تبدأ الأمراض القلبية الخلقية بنفخات مباشرة، وإنما قد يتأخر ظهور هذه النفخات، حيث أنه في حالة واحدة فقط من أصل 12 حالة تُسمع فيها نفخات قلبية، هي مرض قلبي ولادي فعلاً. وعند الشك بوجود آفة قلبية مهمة يجب إجراء صورة الصدر الشعاعية، وتصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية وتخطيط القلب الكهربائي. يتراوح عدد النبضات القلبية بين 90/دقيقة عند الرضيع النائم إلى 180/دقيقة خلال النشاط، ويمكن عَدّ النبضات القلبية في حالة تسرع القلب فوق البطيني بالمرقاب القلبي أو بتصوير القلب بالإيكو بشكل أفضل من السماع بالأذن. قد يتعرض كل من الرضع الخدج والذين سرعة نبضهم الاعتيادية هي 140-150/دقيقة لبطء القلب الجيبي المفاجئ ويجب جس النبض في الطرفين العلوي والسفلي لكشف حالة تضيق برزخ الأبهر وذلك عند قبول وتخريج الرضع من الحاضنة.

 

14- الضغط الشرياني: 

إن قياس الضغط الشرياني قد يكون ذو قيمة تشخيصية كبيرة لوجود مرض عند الرضيع، وتعتبر طريقة قياس الذبذبة الأسهل والأكثر دقة والأكثر سلامة. ويُنصح بطريقة قياس ضغط الدم المباشرة المستمرة أو المتقطعة بوضع قثطرة في الشريان السري عند الرضّع الموضوعين تحت المراقبة التامة في وحدة العناية المشددة .

 

15- البطن:

يمكن جس الكبد عادة، وأحياناً يُجَسّ تحت الحافة الضلعية بأكثر من 2 سم. ويمكن جس حافة الطحال لكن بنسبة أقل من الكبد، ويمكن تحديد الموقع والحجم التقريبي لكلتا الكليتين بالجس العميق وكمية الهواء في الجهاز الهضمي تتنوع بشدة في فترة الرضيع أكثر من أي فترة أخرى، وفي الظروف الطبيعية لا تكون هذه الكمية
من الهواء كبيرة جداً، وفي عمر 24 ساعة يجب أن يتواجد غاز في المستقيم في الصورة الشعاعية البسيطة. عادة يكون جدار البطن ضعيفاً وخاصة عند الرضع الخدج، تعتبر حالتي افتراق (تباعد) العضلات المستقيمة البطنية والفتوق السرية شائعتان خاصة عند الرضع السود. يجب تقصي الكتل غير الاعتيادية في البطن مباشرة عن طريق الأمواج فوق الصوتية. وتشكل الأمراض الكلوية نسبة 55% من أسباب الكتل البطنية عند الرضع. وتضم الكتل الكيسية كل من: موه الكلية، والكلى متعددة الكيسات الثدنية، والنزف الكظري، وموه الرحم والمهبل وتضاعف الأمعاء، وكيسات القناة الجامعة، أو كيسات المبيض، والكيسات الثربية، والكيسات البنكرياسية، أما الكتل الصلبة فتضم ورم الأرومة العصبية، والورم الكلوي الأرومي الخلقي، والورم الأرومي الكبدي، والمسخوم وعادة ما يكون سبب الكتل الصلبة
في الخاصرة هو وجود خثرة الوريد الكلوي والتي قد تترافق مع البيلة الدموية أو ارتفاع الضغط الشرياني، أو نقص الصفيحات الدموية، وتترافق حالة وجود الخثرة داخل الوريد الكلوي عند الرضع مع عدة حالات: كثرة الحمر، والتجفاف، والأمهات السكريات، واختناق الجنين، وتجرثم الدم، واعتلالات التخثر مثل عوز الأنتي ثرومبين III
أو البروتين C.

إن انتفاخ البطن عند الولادة أو بعدها مباشرة يدل إما على انسداد أو على انثقاب في السبيل الهضمي، غالباً ما يكون سببها انسداد الأمعاء بالعقي، أما انتفاخ البطن المتأخر فيدل على انسداد الأمعاء السفلي، وتجرثم الدم، والتهاب البريتوان، أما شكل البطن الزورقي فيدل على فتق الحجاب الحاجز، وينتج عن عيوب جدار البطن، تشوهات مثل الفتق السري وذلك إذا حدث العيب في منطقة السرة ويحدث انشقاق جدار البطن الخلقي السفلي إذا حدث العيب وحشي الخط الناصف. والفتق السري يترافق أيضاً مع شذوذات أخرى ومتلازمات مثل متلازمة بيكويث ويدمان، والتوائم الملتحمة، وتثلث الصبغي 18، والقيلة السحائية النخاعية، وعدم انثقاب الشرج.

التهاب السرة Omphalitis وهو التهاب النسيج ما حول السرة قد يمتد إلى الوريد البابي مما يسبب التهاب الوريد القيحي الحاد ويسبب في وقت لاحق ارتفاع التوتر البابي المزمن.

 

16- الأعضاء التناسلية:   

إن الأعضاء التناسلية والغدد الثديية عند الرضيع تستجيب وبشكل طبيعي لهرمونات الأم التي تمر عبر المشيمة مما يؤدي إلى ضخامتها وظهور مفرزات الثديين عند كلا الجنسين وبروز الأعضاء التناسلية عند الرضيع الأنثى مع إفرازات تناسلية غير قيحية ملحوظة غالباً. يجب مراقبة هذه التظاهرات العابرة فقط بدون التداخل عليها.

إن عدم تثقب غشاء البكارة قد يؤدي إلى موه الرحم والمهبل وبالفحص تظهر كتلة بأسفل البطن، ويكون حجم كيس الصفن كبيراً نسبياً عند الرضيع، وقد يزداد أكثر نتيجة للرضوض في المجيء المقعدي، أو نتيجة للقيلة المائية العابرة والتي لا يمكن أن نفرقها عن الفتق لا عن طريق الجس ولا عن طريق اختبار التضوء، يجب أن تتوضع الخصيتين في كيس الصفن أو أن تُجسّان في القنوات، بالنسبة للرضع السود يظهر عندهم عادة اصطباغ غامق في كيس الصفن قبل اصطباغ بقية الجسم.

تكون القلفة عند الرضيع مشدودة وملتصقة وذلك بشكل طبيعي، وفي حالة وجود إحليل تحتاني أو فوقاني يجب أن نتوقّع دائماً إما حالة صبغيات جنسية شاذة أو أن الرضيع أنثى مذكرة مع مظاهر ضخامة الكظر، لأن هذه عادة ما تكون الدليل الأول على المتلازمة التناسلية الكظرية، وإن نعوظ القضيب عند الرضيع حالة شائعة وليس لها أهمية تُذّكر، أما البول فعادةً ما يُطرح خلال أو بعد الولادة مباشرة، ويتلو ذلك فترة من عدم الإفراغ، لكن معظم الولدان يفرغون خلال 12 ساعة، وتقريباً 95% من الرضع المولودين في تمام الحمل أو قبل تمام الحمل يطرحون البول خلال
24 ساعة.

 

17- الشرج: 

 غالباً ما يمر قليل من العقي خلال 12 ساعة الأولى من الولادة عند الرضع، و99% من الرضع المولودين في تمام الحمل و95% من الخدج يطرحون العقي خلال الـ 48 ساعة الأولى من الولادة. لا يمكن مشاهدة حالة عدم انثقاب الشرج دائماً وربما يحتاج لدليلٍ مثل محاولة إدخال أصبع صغير أو أنبوب مستقيمي وذلك بكل لطف، وهذه الحالة تتطلب إجراء دراسة شعاعية، قد يشاهد وبشكل طبيعي نقرة أو طيات جلدية غير منتظمة، فوق الخط الناصف العصعصي العجزي، والذي يشخص خطأً بأنه جيب عصبي جلدي حقيقي.

 

18- الأطراف:

عند فحص الأطراف، يجب ملاحظة تأثيرات الوضعية الوصفية الجنينية لذلك يجب شرح سبب هذه الوضعية للأم وطمأنتها بأنها حالة عابرة، وهذا مهم خاصة في حالة المجيء المقعدي، إن توقع الإصابة بكسر أو أذية عصب ما خلال الولادة غالباً ما يُثار من خلال مراقبة الأطراف عند القيام بالحركات العفوية أو المثارة أكثر من أي وسيلة أخرى. يجب تقصي وفحص اليدين والقدمين للبحث عن تعدد الأصابع والتحام الأصابع، والأنماط الشاذة لمرتسمات أو أثلام اليدين والقدمين مثل الثلم القردي. يجب فحص الحوض عند كل الرضع وذلك لنفي الخلع الولادي.

 

19- الفحص العصبي:

تظهر في الأمراض العصبية العضلية عند الجنين في الرحم والمترافقة مع تحدد حركاته مجموعة من الأعراض والعلامات مستقلة عن مرض خاص أو محدد وإن تشوه الوضعية الحاد والتقفعات كلها تسبب تقوس المفاصل، أما التظاهرات الأخرى للأمراض العصبية العضلية الجنينية فهي تضم: المجيء المقعدي، فشل التنفس عند الولادة، نقص تصنع الرئتين، خلع الأوراك، عدم هبوط الخصيتين، والقدم الحنفاء (club foot).

إعلان Advertisement