صفحة 1 من 1

تعليم الطفل بالاسوة الحسنة

مرسل: 12 أغسطس 2011, 15:02
بواسطة Dr.Radwan
تعليم الطفل بالاسوة الحسنة

التعليم بالأسوة

أ.د. محمود نديم نحاس


زارنا ضيوف، وكان معهم طفل في الثانية من عمره، استطاع أن يأخذ موبايل أمه فوضعه على أذنه وأخذ يقطع الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يتفوه بكلمات غير مفهومة، ولم تفلح محاولاتي لجذبه للتحدث معه أو لإعطائه أي شيء مما يرغب به الأطفال، كلعبة أو حلوى. وما ترك الموبايل إلا بعد أن ملَّ منه. ولم أستطع تفسير فعله إلا عندما رن جوال والده، فأجاب، وصار يذهب ويجيء في الغرفة وهو مستغرق في الكلام مع محدثه دون أن ينتبه إلى ما حوله.

وتذكرت أني شاهدت لقطة فيديو أعدّتها مؤسسة تربوية صوّرت أفعال أطفال من الجنسين من مختلف الأعمار يقلدون أفعال أحد أبويهم. لكن لم أكن أتصور أن يفعل هذا طفل في الثانية من عمره.

قد نغفل عن تصرفاتنا أمام أطفالنا، ونظن أننا نربّيهم بتوجيهاتنا، لكن الحقيقة أننا نربيهم بأفعالنا. فهذا أب يستغرب من أين تعلم ابنه الكذب وهو ما فتئ يذكّره بالصدق، ونسي أنه عندما طُرق الباب مرة وذهب ولده ليرى مَن الطارق أشار إليه من بعيد ليقول: والدي ليس في البيت.

ومن يعمل في التعليم يعرف أن التعليم النظري قليل الفائدة، إلا إذا كان للحفظ بلا فهم، أما التعليم الفعال فهو الذي تُستخدم فيه وسائل التعليم المرئية. فالأولاد يحفظون أفعال الوضوء في السنة الأولى في المدرسة، لكن عندما تقول لأحدهم قم فتوضأ تجده لا يعرف. في حين مازلت أذكر كيف أخذَنا معلمنا إلى المغاسل وراح يتوضأ أمامنا وهو يشرح، ونحن نقلده فعلاً لا قولاً. وشتان بين الحالين.

الأسوة تكون في الأقوال والأفعال والأحوال. وقد تكون حسنة أو عكس ذلك. تجد ولداً في العاشرة يُحسِن الترحيب بالضيوف في غيبة والده، ولا عجب فوالده يصطحبه إلى مجالس الرجال، وترى شاباً لا يجيد ذلك، فوالده لا يصطحبه، بل لا يحضر إذا جاء الضيوف منزله.

قال أحد أمراء المدينة المنورة لمؤدب (أي معلِّم) أولاده: (لِيَكُنْ أَوَلُ مَا تَبْدَأُ بِهِ مِنْ إِصْلاحِ بَنِيَّ إِصْلاحَ نَفْسِك، فَإِنَّ أَعْيُنَهم مَعْقُودة بِعَيْنك، فَالْحَسَن عِنْدَهُم مَا اسْتَحْسَنْتَ، والْقَبيح عِنْدَهُم مَا اسْتَقْبَحتَ. وَعلِّمهُم سيرَ الْحُكَمَاء، وَأَخْلاقَ الأُدَبَاء...).

ولما اختار هارون الرشيد مؤدباً لولده المأمون، أخذ المؤدبُ المأمونَ وحبسه يوماً بلا طعام ولا شراب. فلما حل المساء جاء المأمونُ أباه يبكي ويشتكي. فاستفسر الرشيد. فقال المؤدب: علمته ما يلزم، حتى إذا صار ملكاً وشكا إليه أحدٌ الجوعَ والفقرَ عرف معنى شكواه، أو سجن عن ظلم أخذته الرأفة به، لأنه عرف معنى أن يسجن إنسان بلا ذنب.

ولنا في الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فكان إذا أمر بشيء عمل به أولاً، وإذا نهى عن شيء امتنع قبل غيره، وإذا وعظ كان أول المتعظين.

ومن يبتغِ وجه الله بأعماله الصالحة يخفيها عن الناس، لكن من يُقتدى به يحسن به أن يظهر بعض عمله الصالح ليقلده الناس.


Prof. Mahmoud Nadim Nahas

--

تعليم الطفل بالاسوة الحسنة

مرسل: 09 أكتوبر 2011, 21:55
بواسطة أم عماد كرم
بارك الله فيك