أثر القصص على الصه النفسيه للطفل

يهتم بأساليب حماية وسلامة الأطفال
قوانين المنتدى
إن هذا المنتدى هو مساحة للنقاش و تبادل الآراء و الخبرات حول صحة الطفل و المراهقين بين الأمهات و الآباء , وهو لا يقدم التشخيص أو العلاج و المعلومات الواردة فيه هي لغرض التثقيف الصحي فقط , و جميع المعلومات الواردة لا تغني عن مراجعة و استشارة طبيب طفلك الخاص , أيضاً فإن هذا المنتدى لا يقدم الإستشارات الطبية وهناك قسم خاص بالإستشارات في الموقع و لإرسال استشارتك الطبية بشكل مجاني في قسم الإستشارات الطبية اضغط هنا
doaa ra
عضو مسجل
مشاركات: 3
اشترك في: 16 إبريل 2018, 22:01

أثر القصص على الصه النفسيه للطفل

مشاركة غير مقروءة بواسطة doaa ra » 16 إبريل 2018, 22:18

"كان ياما كان، في قديم الزمان، ولا يحلو الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة وأزكى السلام".

لم تمح السنوات الطوال حلاوة هذه الكلمات من آذاننا عندما كانت تصافح أسماعنا بصوت الأم الحنون أو الجدة الطيبة، أو الأب العطوف الذي يدافع تعب اليوم الطويل ليعطينا حقنا في "الحدوتة" قبل أن ننام..! ومازالت قيم الخير الذي لابد وأن ينتصر في النهاية على الشر، محفورة في عقولنا من ثمار تلك الحكايات التراثية التي تعلمنا منها الكثير والكثير.


عزيزي المربي الفاضل:

لا تزال [https://www.stories26.com/=url]القصة [/url]والحدوتة والحكاية هي فارس الميدان الأول في وسائل التربية والتوجيه، وهي الأقوى تأثيراً والأكثر جذباً للأطفال.

وليس أدلّ على ذلك من كثرة استخدام الأسلوب القصصي في القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، إذ إنها من أبلغ الطرق لتوثيق الفكرة، وإصابة الهدف التربوي، نظراً لما فيها من تدرج في سرد الأخبار، وتشويق في العرض، وطرح للأفكار، كما أنها تصدر مقترنة بالزمان والمكان، اللذين يغلفان الأحداث بإطار يمنع الذهن من التشتت وراء الأحداث. (أحمد فريد: التربية على منهج أهل السنة والجماعة،ص:266 بتصرف).

وتأمل – عزيزي المربي- كيف شكلت التربية بالقصة الهادفة المثل الأعلى في خيال طفل الخامسة، فقد حدث في إحدى المدارس الأهلية أن طلبت المدرسة من التلاميذ أن يذكر كل واحد منهم أمنيته؛ ففعلوا، هذا يتمنى أن يكون مهندساً، وهذا طبيباً، وذاك طياراً، وآخر لاعب كرة، ووصل الدور إلى طفل صغير لم يتجاوز الخامسة. قالت له المدرسة: وأنت ماذا تتمنى؟ قال: أتمنى أن أكون صحابياً..!!

نعم صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا اندهشت المدرسة لمّا سمعت ذلك، فاتصلت بوالدة ذلك الطفل وأخبرتها بما قال، فقالت الأم: لا غرابة في ذلك؛ فإن أباه يقصّ عليه كل ليلة واحدة من [https://www.stories26.com/=url]قصص [/url]الصحابة، حتى أصبح كأنه يعيش معهم ومع بطولاتهم ويحاول أن يحاكي أخلاقهم وتصرفاتهم التي يسمعها في سيرتهم..!!! (د.سميحة غريب،كيف تربي طفلاً سليم العقيدة؟،ص:160).


كيف تؤثر القصة (الحدوتة) في نفس وعقل الطفل؟

إننا نستطيع من خلال السرد القصصي المصحوب بالأداء الدرامي بالصوت والحركات، أن نثير الحيوية في أحداث بعيدة عن أبنائنا في زمانها ومكانها، فتتحول من أخبار جامدة إلى أدوات لزرع الأفكار والقيم فيهم، ومن ثم وسيلة إلى نقد السلوكيات السيئة في حياتنا.


[https://www.stories26.com/=url]والقصص[/url] تترك أثرها التربوي في نفوس الأبناء بطريقين:

أحدهما: المشاركة الوجدانية، حيث يشارك الأبناء أبطال القصة مشاعرهم وانفعالاتهم، فيفرحون لفرحهم، ويحزنون لحزنهم، وكأن أحداث القصة تحدث في ذات اللحظة التي تحدث فيها.

وأما الطريق الثاني: فهو تأثر الأبناء تربوياً بما يسمعونه بغير وعي كامل منهم، إذ إن سامع القصة يضع نفسه موضع أشخاص القصة، ويظل طيلة القصة يعقد مقارنة خفية بينه وبينهم، فإن كانوا في موقف البطولة والرفعة والتميز، تمنى لو كان في موقفهم ويصنع مثل صنيعهم البطولي. وإن كانوا في موقف يثير الازدراء والكراهية حمد لنفسه أنه ليس كذلك!

وبهذا التأثر المزدوج تؤثر القصة تأثيراً توجيهياً يرتفع بقدر ما تكون طريقة أداء الراوي بليغة ومؤثرة، وبقدر ما تكون المواقف داخل القصة عامة وليست فردية أو عارضة. (محمد قطب:منهج التربية الإسلامية،ج2ص:154).

كما أن القصة تتيح للأبناء إمكانات الفهم المتعددة، وتترك أمامهم المجال واسعاً للاستنتاج والاستخلاص؛ لذلك يحسن بالمربي بعد السرد القصصي أن يحاول تناول الأنماط السلوكية الخيرة والسيئة التي تشابه النمط الذي عبرت عنه القصة؛ ليصل من خلالها إلى هدف تعلم الابن للقيم العالية والفضائل الخلقية الراقية.


مثال تطبيقي للتخلص من سلوك خاطيء:

إننا لا نبالغ إذا قلنا أنه من خلال القصة الموجَّهة والمُختَارة بعناية يمكننا أن نعالج الكثير من الأمراض الفكرية القاتلة، والسلوكيات الخاطئة التي قد تتسرب إلى عقول أبنائنا، مثل: الانهزامية والسلبية وعدم الموازنة بين التوكل الصادق على الله تعالى، وضرورة ممارسة الأسباب والأخذ بها بجدية كإحدى مفردات عبودية التوكل، فمن خلال قصص نجاحات المسلمين جماعات وأفراداً. نعلمهم قوانين النجاح التي تدفعهم إلى إتقان العمل بدلاً من تبرير الفشل!

ولا مانع أن نقص عليهم قصص الإخفاق التي لحقت بالمسلمين (في غزوتي أحد وحنين،مثلاً) ونوضح لهم أسباب الخلل وتخلف النصر والنجاح فيهما، رابطين بينها وبين النتائج، وكيف أن ذلك حدث والنبي صلى الله عليه وسلم بين صفوف المسلمين يقودهم؛ ليستقر في نفوس الصغار الواعدين أنّ للنصر والنجاح المنشود الذي ينهض بالأمة قوانين ربانية لا تتخلف ولا تحابي أحداً، وأسباب ووسائل لابد من الأخذ بها عن كثب ومثابرة. (د.محمد بدري: اللمسة الإنسانية،ص:275 بتصرف).


وآخر لغرس فضيلة خلقية ودينية:

غرس فضائل المراقبة لله تعالى، والنصح للمسلمين، والأمانة وعدم الغش، في نفس الابن من خلال قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع راعي الغنم، وأيضاً قصته مع بائعة اللبن وابنتها الأمينة.


وهناك أهمية خاصة لـ قصة أو "حدوتة قبل النوم"

فلقد ناشد أطباء نفس الأطفال مؤخراً الأمهات بضرورة العودة لحدوتة قبل النوم التي ترويها الأم أو الجدة بصوتها الحنون، بدلاً من الاعتماد الكلي على ما تعرضه أجهزة التلفزيون و أشرطة الفيديو، لأن وجود الأم إلى جوار ابنها قبل نومه يزيد من ارتباطه بها، و يبث في نفسه قدراً كبيراً من الطمأنينة و يجنبه أي نوع من المخاوف أو القلق، و يمنع عنه الأحلام المفزعة أو الكوابيس أثناء النوم .

كما أن سرد القصة أو الحدوتة على مسامع الطفل قبيل نومه له أهمية خاصة؛ لأن أحداثها تختمر في عقله و تثبت في مركز الذاكرة في المخ أثناء النوم فتظل راسخة في ذاكرته، و يصعب عليه نسيانها، الأمر الذي يجعل منها وسيلة رائعة و مثمرة من وسائل التربية.


ولكن ماذا نحكي لأبنائنا من القصصries26.com/حسن القصص[/url]:

قال تعالى: "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن" سورة يوسف:3- فقصص القرآن الكريم هو أحسن القصص؛ لأنه يمتاز بسمو غاياته، وشريف مقاصده، وعلو مراميه، اشتمل على فصول في الأخلاق، مما يهذب النفوس ويجمل الطباع، كما يحوى كثيراً من تاريخ الرسل مع أقوامهم، ويشرح أخبار قوم هُدوا فمكّن الله لهم في الأرض، وأقوام ضلوا فساءت حالهم، وخربت ديارهم، ووقع عليهم النكال والعذاب يضرب بسيرهم المثل، ويدعو الناس إلى العظة والتدبر.


- القصص النبوي:

من أهم مميزات القصص النبوي أنه اعتمد على حقائق ثابتة، وقعت في غابر الزمن، وهي بعيدة عن الخرافات والأساطير، وإنما هي قصص تبعث في نفس الطفل الثقة بهذا التاريخ، كما تمنحه الانطلاق نحو المكارم، وتبني فيه الشعور الإسلامي المتدفق الذي لا يجف نبعه، والإحساس العميق الذي لا يعرف البلادة. (محمد نور سويد،منهج التربية النبوية للطفل،ص:329).

ويتضمن القصص النبوي ما قصّه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه من أخبار الأمم السابقة، مثل: قصة الأبرص والأقرع والأعمى، قصة أصحاب الأخدود، قصة المقترض الأمين.. وغيرها كثير. كما يتضمن أحداث السيرة النبوية والغزوات وأخبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.


وللمربي الحاذق بعد ذلك أن يتخير من أخبار العظماء والناجحين في أمتنا عبر التاريخ إلى يومنا هذا وما أكثرهم ولله الحمد؛ فإن أخبار العلماء العاملين والنبهاء الصالحين - مع التركيز على فترات الطفولة في حياتهم - من خير الوسائل التي تغرس الفضائل في النفوس، وتدفعها إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات النبيلة والمقاصد الجليلة، وتبعث فيها السمو إلى أعلى الدرجات وأشرف المقامات.


واحذر عزيزي المربي من أمثال تلك القصص:

- قصص الخيال العلمي مثل: سوبرمان و النينجا و جرانديزر وبطاقات الباكوجان، التي تصيب الطفل بالإحباط و العجز أكثر مما تفيده، و تفقده القدوة فيمن حوله، فضلاً عمّا تحتويه من مخالفات صريحة لعقيدة التوحيد لله تعالى، لذلك لا يصح أن يترك الطفل أمام هذه القصص بلا رقيب.

- قصص السحر والجان مثل: علاء الدين و المصباح السحري، و الأميرة والأقزام، ومثيلاتها تعتبر أيضاً من نوع الخيال الذي يتنافى مع العقيدة الإسلامية، فهي تعلم الأطفال أن الجان يساعدون من يلجأ إليهم، و يخضع لهم و توحي القصة بأن خادم المصباح قد ينجى الإنسان من المهالك، و أن الركوع لغير الله جائز.

- قصص الرعب مثل: بيت الأشباح، والرجل أبو جوال يحمل فيه من لا يسمعون الكلام من الأطفال، ممنوعة نظراً لما تؤدى إليه من إصابة الطفل بالهلع و الخوف؛ حتى لا يكاد يجرؤ على النهوض ليلاً ليدخل الحمام، و هي لا تصلح أبداً كوسيلة من وسائل التربية أو التوجيه للطفل.

- القصص التي تدعو إلى الرذائل و الدنايا و المكائد ولا تدعو إلى حب الخير و أهله.

- قصص الحب والجنس، أو القتل والسطو، فهذه لا يجب أن يراها الأبناء أو تحكى لهم في أي مرحلة عمرية و تحت أي مبرر.

- القصص التافهة التي لا فائدة منها ينبغي إبعاد الطفل عنها ليتعود على وضوح الهدف في كل ما يفعله و لتبتعد شخصيته عن التفاهة و السطحية. (محمد سعيد مرسي: فن تربية الأولاد في الإسلام ج1،ص:123).


وأخيراً عزيزي المربي

تأكد أن حرصك ومواظبتك على رواية أجمل القصص والحكايات الهادفة لأبنائك تمنحهم أشياء أخرى تزيد على فوائد القصة التربوية.

إنها تمنحهم رسائل حب دافئة، تقول لهم فيها: "أحبكم، وأحرص على إسعادكم، ويسعدني أن أفرغ لكم وقتاً وأؤجل مشاغلي من أجلكم أنتم.

وأنا مستعد لأن أكرر ذلك مرة ومرتين.. وألفاً من أجلكم يا ثمرات قلبي وحبات فؤادي".

فاجعلهم يشعرون بحرارتها إذ يستلمونها منك.. ندية دافئة.. ترطبها نبراتك الصادقة وأنت تمنحهم نسخة من أعماق الخير الذي تؤمن به وتحمله بين جنبيك.
أضف رد جديد