قلق الطفل - اضطرابات القلق عند الأطفال و المراهقين

child anxiety disorders and phobias - The Anxious Child

 

 

ما هو المقصود بقلق الطفل ؟

يعتبر القلق عند الطفل جزءً من التطور الطبيعي للطفل و بصورة خاصة عندما يكون عابراً و بسيطاً ، وتعتبر حالات القلق حالات مرضية تستدعي الاهتمام عندما تستمر لفترة طويلة أو تتكرر و ترتبط بحالات نوعية أو تصبح معيقة إلى درجة تكون فيها ذات أثر سلبي على الوظائف المتعلقة بالتفاعل الاجتماعي والتطور عند الطفل كأن تؤثر على حياته اليومية و أداءه في المدرسة.

هل قلق الطفل يعتبر من الأمراض المنتشرة ؟

بينت دراسة Rutter أن نسبة انتشار القلق هي بنسبة 6.8 % عند الأطفال  وكان حوالي ثلث هؤلاء الأطفال مفرطي القلق، واندرج في الثلث الثاني من يعانون من مخاوف أو حالات رهاب مقعدة. فيما بينت دراسات أخرى أن نسبة انتشار حالات الرهاب أو الفوبيا هي 7 % , و منها 2 % حالات مقعدة سريرياً. و قد تظهر أول علامات القلق التطوري عند الطفل الرضيع بعمر 7 إلى 8 أشهر من العمر حين يميز الرضيع أمه و من يرعاه بشكلٍ دائم , ثم يبدي مظهرا احتراسياً وتبدلات مزاجية عند حضور أشخاص غرباء عنه أو عن محيطه المنزلي ، ويجب تمييز الارتكاس من شخصٍ غريب  stranger reaction عن القلق بسبب الغرباء strange anxiety الذي يتميز بانزعاج اشد وكرب فيزيولوجي ونفسي، وفيما يعتبر الارتكاس تجاه الغريب أمرا تطورياً طبيعياً، فقد يدل القلق بسبب الغرباء على مشاكل لاحقة فيما يخص الارتباط والفصل. يساعد التطمين من قبل الأبوين في السيطرة على المخاوف النوعية التي يبديها عادة الأطفال قبل سن المدرسة تجاه الظلام أو الحيوانات أو مواقف خاصة متخيلة، فيما لا يجد أولئك في سن المدرسة سهولة في التخلص من المخاوف المتخيلة التي تحل محلها مخاوف حول أذى جسدي وحالات قلق حقيقي أخرى، أما في سن المراهقة فيغلب أن يتضمن القلق المخاوف الاجتماعية كالخوف من الحشود و إلقاء الخطابات ....

ما هي أهم أسباب القلق عند الطفل ؟

تتعدد النظريات حول منشأ المخاوف وحالات الرهاب، إذ تعتقد المدرسة التحليلية النفسية أن صراعاً داخلياً لم يتح له المجال للإفصاح عن نوعيته سيقود إلى تبارز أعراض عصابية، فيما تميل نظرية التعلم الاجتماعي إلى اعتبار المخاوف وحالات الرهاب من ضمن المنظومة التي يتعلم منها الطفل ما في بيئته من معطيات، ويميل آخرون إلى اعتبار القلق المفرط انعكاساً لمثيل له عند الأم. وتفترض دراسات عديدة سبباً جينياً وراثياً  للأمر ، إذ يبدي 50 % من حالات التوائم أحادية الزيجوت ( الحقيقية ) اشتراكاً في اضطرابات القلق فيما تكون النسبة أدنى بكثير في التوائم ثنائية الزيجوت ( غير الحقيقية ) ، كما تصر الدراسات على ارتباط اضطرابات القلق جينياً مع الاضطرابات الاكتئابية، وأخيرا تربط البحوث الحديثة قلق فترة الطفولة المستمر بعلامات عصبية حركية منخفضة الشدة.

يكون قلق الطفل ثانوياً لشدة أو عامل ما أو حدث ما عادةً , و أهم حالات القلق عند الأطفال هي :

  1. القلق بسبب مشاهدة الأشخاص الغرباء strange anxiety  و هو حالة عابرة تشاهد في نهاية السنة الأولى          

  2. قلق الفصل أو الانفصال عن الأهل  separation , كما يحدث عند ذهاب الطفل للمرة الأولى للمدرسة

  3.  الاضطراب التجنبي : كمحاولة تجنب الأشخاص أو الظلام أو الحيوانات...

  4.  اضطراب فرط القلق والاضطراب الوسواسي القسري

  5. حالات الرهاب phobias , كرهاب المدرسة ...أو الحشرات ....

  6. الكرب stress التالي للرض الجسدي أو النفسي , كما يحدث بعد مرض شديد ...

ما هو الفرق بين القلق و الرهاب أو الفوبيا عند الطفل ؟

يمكن القول أن الفوبيا هي حالة مفرطة من القلق و تحدث تحت ظرف محدد , إذ يعاني الأطفال المصابون بحالات الرهاب phobia   من القلق المفرط تحت ظروف محددة بعينها ، بحيث يحاولون تجنب الأشياء والأوضاع التي تؤدي أوتوماتيكياً إلى القلق. وكباقي حالات القلق الأخرى، يعتبر الأمر مرضياً عندما يؤثر سلباً على الأداء الوظيفي الاجتماعي والمهني والشخصي للطفل و المراهق .

ما هي الأعراض التي تدعو للشك بوجود حالة القلق عند الطفل ؟

أعراض القلق بشكلٍ عام :

  1. الخوف من الأشياء قبل حدوثها

  2. تكرار الطفل لأفكار أو تخيلات أو انفعالات بحد ذاتها

  3. الخوف من الانتقاد  أو ارتكاب الأخطاء

  4. قلة ثقة الطفل و المراهق بنفسه

أعراض قلق الانفصال :  

  1. إصرار الطفل على الحصول الدائم على رعاية و حماية الأهل

  2. رفض الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة

  3. تكرر شكوى ألم البطن أو وجع آخر في الجسم

  4. رفض النوم بعيداً عن الأهل

  5. ازدياد عصبية الطفل عند ابتعاده عن الأهل

  6. اضطراب نوم الطفل و مشاهدة الكوابيس الليلية

أعراض القلق الاجتماعي :

  1. الخوف من مقابلة و التحدث إلى الناس

  2. تجنب المناسبات الاجتماعية و التجمعات

  3. قلة عدد الأصدقاء خارج العائلة

ما هو علاج حالات القلق و الرهاب عند الأطفال و المراهقين ؟

 يتوجب على والدي الطفل المصاب بالقلق و بالرهاب أن يبديا هدوءً تجاه ما يعانيه من مخاوف وهلع ,  إذ يؤدي اضطرابهما لجعل الطفل متأكداً بأن هنالك في الحقيقة شيئا ما يستحق الخوف مما يزيد مخاوفه الأصلية . و في حالات كانت أعراض القلق و الرهاب مزمنة و ت}ثر على حياة الطفل و الأسرة و أداء الطفل في المدرسة فلابد من اللجوء إلى المعالجة السلوكية التي تتضمن اللجوء لطريقة إزالة التحسس الجهازي systemic desensitization  وهي جلسات يتم فيها تعريض المصاب للوضع أو الشيء المثير للخوف، ويتم التخلص من القلق بطرق الاسترخاء المختلفة، ومن خلال جلسات متعددة من الشرح والتفسير مع الأهل والطفل لتفهم ما يجري فعله يمكن خلق علاقة علاجية مفعمة بالثقة، كما أن تدريب الوالدين على كيفية التصرف في الأوقات الصعبة يعتبر أمرا مساعداً وهاماً , و حالات قليلة تحتاج للعلاج الدوائي بمضادات القلق خاصةً عند المراهقين.

 الدكتور رضوان غزال MD, FAAP

last update 02.02.08

انظر أيضاً:

    خوف الطفل من المدرسة - رهاب المدرسة - تهرب الطفل من المدرسة

    مشاكل المدرسة - مشاكل التعلم - العودة الى المدرسة - الخوف

    الأمراض النفسية عند الأطفال

 
Google
 

الصفحة الرئيسية

المصادر :


سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر