Rheumatic fever  الحمى الرثوية

 

ما هي الحمى الرثوية ؟

هي مضاعفة التهابية حادة غير قيحية للأخماج العقدية بالمجموعة A تتميز بشكل رئيسي بـ: التهاب مفاصل ، رقص، أو التهاب قلب وقد تظهر جميع هذه المظاهر أو تتظاهر الحمى بمظهر واحد فقط. ويعتبر داء القلب الثمالي نتيجة محتملة لالتهاب القلب. كما ويمكن أن تصاب أيضا: الأنسجة تحت الجلد (العقيدات) والجلد (الحمى الهامشية).

السببيات والحدوث:

إن العامل المسبب للإصابة هي العقديات من المجموعة A ، وهذا لم يتضح بعد دور بنية الثوي أو دور الاستعداد البيئي في هذه الاصابة. فمن الناحية البيئية يبدو أن سوء التغذية والازدحام يعرضان للأخماج ولحوادث رئوية اضافية تتراوح معدلات الهجمة الرثوية من 0.1% في الناس غير المعالجين والمصابين بأخماج عقدية لطيفة أو غير عرضية إلى 3% عند المصابين بالتهاب بلعوم حمي نضحي. تحدث الحمى الرثوية غالباً خلال سن المدرسة. وتندر الهجمات الأولى قبل سن الأربع سنوات وبعد سن الـ18 سنة. الاستعداد العائلي هام ولكنه ليس بذي أهمية عظمى. لأسباب مجهولة نجد أن الحمى الرثوية هي الآن مرض نادر في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى عندما لا يعالج التهاب البلعوم بالعقديات.

من الصعب تعيين معدلات الحدوث الدقيقة للحمى الرثوية الحادة لأن الأطباء لا يشاهدون حوادث كثيرة وخصوصاً عند هؤلاء الذين في البلدان المتطورة في السنوات الأخيرة، فلا تزال الحمى الرثوية تتطور وتزدهر في البلدان غير المتطورة. من الصعب الفصل بين اسهام الصادات واسهام استخدام معايير تشخيصية أكثر دقة في انخفاض معدلات حدوث الحمى الرثوية. ومن الصعب أيضا تعيين معدل انتشار داء القلب الرثوي لأن المعايير التشخيصية ليست موحدة ولأن فتح الجثة لا يتم بشكل روتيني. استناداً للتقارير الحديثة فإن داء القلب الرثوي هو أكثر الشذوذات القلبية شيوعاً في أطفال المدرسة فهو موجود في حوالي 1-2% منهم، وهذا الداء مسؤول عن حوالي نصف حالات الرفض من الخدمة العسكرية لأسباب قلبية وعائية، وفي عام 1975كان السبب بـ(12930) وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية بالمقارنة مع (5615)وفاة خلال نفس الفترة منسوبة إلى الأفرنجي، التدرن، والتهاب الأمعاء الخمجي.

التشريح المرضي:

من الصعب تحديد التشريح المرضي النسجي للحمى الرثوية الحادة لأن عدداً قليلاً من المرضى يموتون خلال الهجمة الحادة. غالباً ما نشاهد عقيدات آشوف في عضلة القلب وأجزاء أخرى من قلب المريض المصاب بالتهاب القلب، ولكن ليس بالضرورة وجودها بشل ثابت بكل الآفات. خزعة العقيدات تحت الجلدية تظهر بعض التشابه مع عقيدات آشوف ولكن لا توجد أية مميزة لتمييز العقيدات الرئوية . تبدي خزعة الغشاء الزليل الملتهب وذمة وتبيغ لا نوعيان ولا توجد آفات تشريحية مرضية نسجية نوعية للحمامى الهامشية. التبيغ في أدمغة المرضى وجد فقط عند المرضى الذين ماتوا خلال فترات الرقص الحادة أو عند هؤلاء الذين ماتوا بعد سنوات من حدوث المرض.

إن الأثر الجسيم على الصمامات القلبية يعتبر أكثر الآفات التشريحية خطورة في سياق التهاب القلب الرثوي. إن أكثر الصمامات اصابة هو الصمام التاجي ثم يتبعه الصمام الأبهري ثم مثلث الشرف بشكل قليل ونادراً ما يصاب الصمام الرئوي. يسبب التهاب الصمام الخلالي: وذمة، تثخن ، انصهار، وانكماش أو تخريب جديد في الوريقات والشرف تقود إلى تغيرات وظيفية تضيقية أو قصور. يمكن لاصابات مشابهة أن تسبب : قصر، تثخن أو انصهار الحبال الوترية مما يزيد قصور الصمامات المتأذية أو تسبب قصور في صمام غير متأثر في الأساس. هذا وأن توسع حلقات الصمامات قد تكون الآلية الثالثة المسببة للقصور. إن القصور والتضيق هي تأثيرات متواقتة على وريقات الصمامات التاجية ومثلث الشرف، أما الصمام الأبهري فإنه يصاب بالقصور بالبداية ويصبح متضيقا فيما بعد.

التهاب التأمور الليفيني اللانوعي الذي قد يترافق مع انصباب أحياناً يشاهد فقط عند وجود التهاب شغاف، ويخمد بشكل دائم دون أن يترك أذى يذكر.

الأعراض والعلامات:

يوجد للحمى الرثوية نماذج سريرية متعددة لأن المظاهر الخمسة الكبرى للحمى الرثوية ( التهاب القلب، التهاب المفاصل المتعدد المتنقل، الرقص، الحمامى الهامشية، والعقيدات تحت الجلد) يمكن أن يظهر بشكل مفرد أو بشكل مجموعات مؤتلفة. المظاهر الجلدية وتحت الجلدية غير شائعة وتقريباً لا تحدث لوحدها. وعادة تظهر في المريض الذي لديه: التهاب مفاصل ، ورقص، أو التهاب قلب. الحمى عرض سائد ولكنها غير نوعية.

1-      التهاب المفاصل:

هو أكثر المظاهر السريرية شيوعاً.تصبح المفاصل مؤلمة مع ايلام بالجس وقد تصبح : محمرة ، حارة ، متورمة، وأحياناً يوجد انصباب، المفاصل التي تصاب عادة هي : الكاحل، الركبة ، المرفق، أو المعصم. قد تصاب أيضاً: الكتف، الورك ، والمفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين ولكنها لا تصاب لوحدها عادة. يجب الشك بمرض آخر إذا أصيبت المفاصل الفقرية. قد يكون اعتلال المفاصل الرثوي وحيد المفصل أو متعدد المفاصل . ونادراً ما نشاهد اليوم نموذجا نمطياً من التهاب المفاصل المتعدد المتنقل الذي لا نراه حالياً إلا عند عدم البدء الفوري بالمعالجة المضادة للاتهاب أو عند عدم الراحة المباشرة بالسرير. قد نشاهد في موضع ارتكاز العضلات ظاهرة التهاب غمد الوتر.

2-      داء الرقص:

يمكن أن يحدث لوحده أو بمرافقة المظاهر الرثوية الأخر.

داء رقص سيدنهام

(الرقص الصغير ، الرقص الرثوي ، رقص القديس فيتيوس).

عبارة عن داء في الجملة العصبية المركزية ، ذو بدء مخاتل غالباً لكن ذو مدة محدودة يتميز بحركات لا إرادية وغير هادفة وغير متكررة ، ويخمد دون أن يترك عواقب عصبية .

السببيات:

يعتبر رقص سيد نهام بشكل عام مضاعفة التهابية للأخماج بالعقيدات الحالة للدم B  من الزمرة A . يكون الفاصل الزمني بين الخمج وبداية المرض (أحياناً يصل حتى 6 أشهر ) أطول من الفاصل الزمني للمظاهرة الرثوية الأخرى ، قد يبدأ أثناء أو بعد أن تعود المظاهر السريرية والمخبرية إلى الحالة السوية . إذا كان الداء هو الصورة السريرية الوحيدة للالتهاب التالي بالعقديات ، فإن رقص سيد نهام قد يبدو في المستقبل بشكل حادثة مستقلة لا علاقة لها بأي مرض آخر.

الداء أكثر شيوعاً عند الفتيات منه عند الذكور في الطفولة ، وفي المناطق ذات المناخ المعتدل في الصيف وأول الخريف ( تبلغ الحمى الرثوية ذروتها في أواخر الربيع وأول الصيف ) يحدث الرقص في 10 % من حالات الحمى الرثوية.

الأعراض والعلامات:

يبدي المريض حركات سريعة غير هادفة وغير متكررة قد تشمل كل العضلات عدا عضلات العينين . تكون الحركات الإرادية مفاجئة غير تامة الأداء (مبتورة ) مع ضعف تناسق الحركات. من الشائع حدوث ظاهرة التكشير الوجهي. قد يبدو المريض أخرقاً في الحالات الخفيفة ، وقد يجد صعوبات طفيفة عند محاولة اللبس أو الأكل . في الحالات الشديدة ، قد يحتاج المريض إلى تسكين قوي وحماية لتجنب إيذاء نفسه بسبب ذارعية أو ساقيه السائبتين . لا يظهر الفحص العصبي أي خلل في القوة العضلية أو الإدراك الحسي ، باستثناء وجود نفضة الركبة النواسية ( المنعكس الداغصي ) أحياناً .

سير الرقص متقلب ومن الصعب تحديده بسبب بدئه المخاتل وتوقفه التدريجي فقد يمضي شهر أو أكثر قبل أن تصبح الحركات قوية بشكل كافي لجعل لمريض وأهله يطلبون العناية الطبية . قد تهدأ الحالة بعد 3 أشهر ، وقد تستمر أحياناً حتى 6-8 أشهر.

التشخيص:

تكون الحركات نظيرة الكنعية للرقص واصمة . وهي تشبه الحركات في الشلل الدماغي والتي يمكن أن تميز عنها بقصة البدء الحديث . ويجب تفريق الرقص عن العرات ( تشنجات العادة ) التي تكون متكررة ، وحركات الأطفال مفرطي الحركة والتي تكون هادفة . يترافق داء رقص هنتغنتون عادة بقصة عائلية ويظهر في مرحلة البلوغ. التأثيرات الجانبية المشابهة لداء باركنسون الناجمة عن المهدئات المعطاة للسيطرة على الطفل مفرط النشاط قد تشوش تشخيص الرقص حتى يتم إيقاف  الأدوية ورؤية الحركات الرقصية الراسخة .

ليس للرقص ملامح مخبرية مميزة بإستثناء بقاء دليل على وجود خمج عقدي سابق أحياناً . يكون السائل الدماغي الشوكي طبيعياً عادة تخطيط كهربائية الدماغ لا تبدي أكثر من خلل بالنظمك لا نوعي.

المعالجة :

لا توجد معالجة دوائية مؤثرة بشكل ثابت . عندما تكون الحركات شديدة قد نجرب التسكين بالباربيتورات وذل بجرعة ملائمة بحيث نجعل المريض بأقل درجات النعاس. وإذا فشلت الباربيتورات قد يؤثر المهدئ مثل الديازبام بمقدرات 5ملغ بمعدل 4-6مرات يومياً. وإذا فشل هذان الدواءان فقد تعطي الساليسيلات أو الستيروئيدات بالجرعة الموصوفة للحمى الرثوية.

من الأفضل معالجة الرقص على أنه شكل مؤقت عابر وعكوس من الشلل الدماغي . من المهم تطمين المريض ومن يتعامل معه ( الأسرة ، الأصدقاء ، الممرضات ، المدرسين ، ورفاق الصف) بأن الداء يسير غفوياً نحو الشفاء بأنه سوف يخمد في النهاية بدون أن يخلف ضرراً . وأن خلل الوظائف الحركية المؤقت لن يؤثر على القدرة الفكرية . يجب أن يتخلف المريض عن المدرسة عندما تكون الحركات شديدة فقط بحيث يتعذر ضبطه، ويجب أن يعود إلى المدرسة حالما يستطيع النجاح في إجراء الحركات الضرورية للقيام بذلك حتى ولو بقي بعض الخلل الوظيفي لديه .

العديد من التأثيرات المعروفة باسم التأثيرات النفسية والتي نسبت للرقص في الماضي لم تكن ناجمة عن المرض نفسه ولكنها ناجمة عن الحرمان من المدرسة المرافق وعن قلق ورعب المرضى من الحركات الشاذة ومن ردود الفعل التي يحدثوها في الناس الذين لا يعطفون عليهم.

نادراً ما يوجد عن المرضى الذين لديهم رقص فعال إصابة قلبية شديدة، ولكن إذا وجدت يمكن تدبيرها بالشكل الموصوف في الحمى الرثوية. بعد اكتمال الهجمة ، فإن الوقاية المذادة للعقديات الموجهة ضد انتكاسات الرقص أو الحمى الرثوية يجب الحفاظ عليها كما وصف للحمى الرثوية. 

3-التهاب القلب:

له مظاهره السريرية الخاصة سواء أظهر لوحده أو ضمن مجموعات مؤتلفة مختلفة حيث قد يتظاهر ب : احتكاك تأموري ، نفخات ، ضخمات قلبية ، أو قصور قلب . يتظاهر التهاب القلب في حوالي 50% من المرضى الذين لديهم التهاب مفاصل في الهجمة الأولى من الحمى الرثوية . في حال غياب التهاب المفاصل أو داء الرقص فإن المريض الذي لديه التهاب قلب لا ينتبه لحالته ولا يطلب الرعاية الطبية إلا إذا كان محموما لدرجة كافية أو إذا وجد التهاب التأمور مترافقاً مع الألم . أو إذا أعطى انكسار المعاوضة القلبية مظاهر تنفسية أو محيطية أو بطنية . وفي غياب هذه الموجهات لديه (( داء قلب رثوي بدون قصة حمى رثوية  حادة )) . يظهر هذا الشكل الخادع من التهاب القلب بدون اكتشاف الآفة البدئية المسببة له في حوالي 50% من البالغين.

ونظراً لأن النفخات هي أكثر مظاهر التهاب التهاب القلب تواتراً فإن ذلك يتطلب إيجاد تقنيات إصغائية دقيقة ومعايير تفسيرية صارمة لتجذب الأخطاء في التشخيص . تسمع النفخة الانبساطية الناعمة للقصور الأبهري ( أحسن ما تسمع على طول القسم السفلي لحافة القص اليسرى ) وتسمع النفخة قبيل الانقباضية للتضيق التاجي ( بشكل بؤري فوق أو أنسي القمة ) وقد لا نستطيع كشف هذه النفخات رغم وجودها.

قد لا يشخص انكسار المعاوضة القلبية في الأطفال المرضى بالهجمة الحادة لأن تظاهرات انكسار المعاوضة قد تختلف عن تلك المشاهدة عن البالغين . قد تكون الأعراض عند الأطفال : زلة بدون خراخر ، غثيان وإقياء بسبب التبيغ المعدي ) ، ألم في الشرسوف أو في الربع العلوي الأيمن ( بسبب تمدد المحفظة الكبدية ) وسعال متقطع جاف غير منتج ( بسبب الاحتقان الرئوي).

4- العقيدات تحت الجلد:

توجد بشكل أكثر تواتراً على السطوح الباسطة للمفاصل الكبيرة ، وتترافق عادة مع علامات التهاب القلب . تكون العقيدات عادة غير مؤلمة، سريعة الزوال، وتستجيب لأغلب مضادات الالتهاب المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل أو التهاب القلب المرافق.

5- الحمامى الهامشية :

طفح ثعباني منتشر مسطح غير مؤلم عابر ، يدوم لأقل من يوم أحياناً ، يتأخر ظهورها غالباً بالنسبة لخمج العقديات الذي يسببها ولذلك يجب آلا نخطئ ونظن بحدوث هجمة جديدة عند ظهورها لأنها تظهر بعد بدء اختفاء المظاهر الأخرى للالتهاب الرثوي الحاد أو اختفاءها التام .

يعتبر الألم البطني والقمة من المظاهر الأخرى التي قد تحدث في الحمى الرثوية أما عن طريق آلية تمدد المحفظة الكبدية بسبب انكسار المعاوضة القلبية ، أو عن طريق التهاب القد المساريقية المرافق . وقد يلتبس التشخيص بالتهاب الزائدة الدودية الحاد بسبب ارتفاع تعداد الكريات البيض ووجود الدفاع البطني وخصوصاً عند غياب المظاهر الرثوية الأخرى. ويؤكد التشخيص الاستجابة الفورية للأدوية المضادة للالتهاب أو للمدرات البولية.

إن سبب الآلام المفصلية ( آلام النمو). المنسوبة للحمى الرثوية هو ألم وتري أو ألم عضلي غير نوعي في المنطقة حول المفصلية، ويمكن تمييزها عن الاعتلال المفصلي الرثوي بغياب الإيلام خلال الحركة المنفعلة للمفصل المدعي إصابته، قد يحدث الألم ثانية بسبب التقلص متساوي الطول في العضلات والأوتار المجاورة للمفصل غالباً.

قد يكون قصور القلب هو السبب في الوسن والدعث أو التعب المنسوب للحمى الرثوية. لا تعتبر ذات الجنب أو ذات الرئة الرثوية نوعية في الحمى الرثوية، قد يكون سبب المظاهر السريرية أمراض أخرى مثل ( التهاب المفاصل الرثواني أو الذأب الحمامي الجهازي) أو بسبب الأنماط التقليدية من الإحتشاء أو الخمج الرئوي الحادث مرافقاً لاعتلال القلب الرثوي غير المعاوض.

الموجودات المخبرية:

تتظاهر الحمى الرثوية بعلامات عامة وموضعية للالتهاب الحاد. العلامات العامة: ترتفع سرعة تثفل الكريات الحمر إلى مستويات أعلى من 120ملم/ سا بطريقة ويستر غرين وأعلى من 50 باختبار وينتروب غير المعدل. يصل تعداد الكريات البيض إلى 12000-20000 وقد يرتفع أكثر عند المعالجة بالستروئيدات القشرية ، يكون البروتين الارتكاسي مرتفعا بشكل غير سوي في المصل ، ونظراً لأن ارتفاعه وهبوطه يكون أسرع من ارتفاع وهبوط سرعة تثفل الكريات الحمر فإن الاختبار السلبي مفيد لتأكيد غياب الالتهاب في المريض الذي بقيت لديه سرعة تثفل الكريات الحمر مرتفعة لبعض الوقت بعد أن خمدت الحادثة الرثوية الحادة سريريا.

تشاهد العمات الموضعية للالتهاب في السائل الزليلي رغم أنه من النادر أن يكون الزل ضروريا للتشخيص أو للمعالجة ويكون السائل عادة رائق وعقيم مع تركيز سوي للمخاطين وتعداد كريات بيض مرتفع وتشكل رسابة (خيطية ) بوجود حمض الاستيك.

إن أكثر الشذوذات شيوعاً في تخطيط كهربائية القلب هي تطاول الفترة P-r. هذه الموجودات التخطيطية لا ترتبط بشكل جيد مع الانذار أو مع العلامات الأخرى لالتهاب القلب وهي تعتبر الآن كناتج عن شذوذ غير نوعي ( غير مرتبط بالالتهاب القلبي) هذا الشذوذ من منشأ كيميائي يؤدي لتأخر الناقلية الكهربائية الأذينية البطينية المشاهدة عند حولي 30% من المرضى المصابين بمضاعفات بعد الإصابة بالمكورات العقدية. عند وجود شذوذات أخرى في مخطط كهربائية القلب فإنها تكون ناجمة عن: التهاب التأمور ، ضخامات البطينات أو الأذينات أو اضطرابات النظم القلبية.

التشخيص:

لا يوجد دليل أو اختبار واحد واسم لتشخيص الحمى الرثوية. يستند التشخيص عادة على تحقق معايير وجونس المعدلة والتي تتطلب على الأقل وجود واحد أو اثنين (وهو الأفضل ) من المظاهر الخمسة الكبرى المذكورة سابقاً مترافقاً مع : المظاهر الصغرى للالتهاب الحاد مثل : الحمى وارتفاع سرعة بثفل الكريات الحمر أوتعداد الكريات البيض مع وجود علامة لخمج حديث بالمجموعة A من العقديات مثل : الحمى القرمزية ، رزع الحلق إيجابي أو ارتفاع مضاد الحالة العقدية  ASLO  أو عيارات الأضداد العقدية الأخرى.

عادة يمكن تمييز الحمى الرثوية بالقصة وبالإختبارات المخبرية النوعية عن : النقرس، فقر الدم المنجلي، إبيضاض الدم، الذأب الحمامي الجهازي ، التهاب الشغاف الجرثومي الصمي، داء المصل، الارتكاسات الدوائية ، التهاب المفاصل الرضي، والتهاب المفاصل بالمكورات النية. يعتبر التهاب المفاصل الرثواني الشباب أهم سبب للتشوش في التشخيص فهو قد يبدأ بداية مفاجئة نسبياً ويترافق أحيانا مع إصابة قلبية مع غالباص سلبية العامل الرثواني بالإختبارات المصلية . هذا وإن غياب الخمج العقدي السابق والسير السريري المديد لحادثة الاعتلال المفصلي عادة يميزان التهاب المفاصل الرثوية الحاد عن التهاب المفاصل الرثواني الشبابي .

يمكن تمييز : أمراض القلب الولادية مع النفخات، ضخامة القلب، أو قصور القلب الاحتقاني في الأطفال والمراهقين بواسطة النفخات المميزة والزرقة ( ان وجدت ) ويمكن اثبات تشخيص الحالات المعقدة باستخدام: تخطيط صدى القلب، قثطرة القلب، أو تصوير الأوعية. يزداد تشخيص المران الليفي تحت الشغاف ككيان سريري وهو نادر كما أنه يقلب اعتلال القلب الرثوي، ويمكن الشك به عند عدم وجود علامات مقنعة للآفات الولادية أو الرثوية.

السير السريري والانذار:

ما عدا التهاب القلب فإن كل مظاهر الحمى الرثوية تزول بدون أن تترك عواقب. يخمد الألم المفصلي والحمى عادة خلال أسبوعين، وغالباً ما تخمد بشكل أسرع، ونادرا ما تدوم لأكثر من شهر، وتعود سرعة التثفل إلى الحد السوي عادة خلال ثلاثة أشهر في غياب التهاب القلب. عند الفحص الأول يكون المرضى الذين لديهم التهاب قلب عادة عندهم علامات اصغائية صريحة وإذا لم تزدد الحالة سوء خلال الـ2-3 أسابيع التالية فمن النادر ظهور تظاهرات جديدة لالتهاب القلب بعد هذه الفترة. نظرا لأن النفخات العضوية غالباً لا تختفي ولأنه من النادر ظهور مظاهر قلبية جديدة، فإن المظاهر الالتهابية هي أفضل من المظاهر القلبية لتقثييم مستوى الاستجابة العلاجية. تخمد علامات الالتهاب الحاد بما فيها سرعة التثفل عادة خلال خمسة أشهر في التهاب القلب غير المختلط.

يوجد لدى حوالي 5%، المرضى الرثويين هجمات رثوية مديدة ( 8أشهر أو أكثر) تتظاهر العلامات السريرية والمخبرية للالتهاب بهجمات عفوية ناكسة غير مرتبطة بخمج عقدي جديد وليس لها علاقة بايقاف المعالجة المضادة للالتهاب. ومثل هذه الهجمات الناكسة يشك كثيراً بترافقها بالتهاب القلب.

ظاهريا لا يسبب الداء الرثوي المفصلي التهاب قلبي مزمن ( تطوري) . قد تتقلص وتتبدل الآفات الندبية التي يتركها اتلأذي الصمامي الحاد، وقد تظهر صعوبات حركية دموية ثانوية في العضلة القلبية بدون وجود التهاب حاد مستمر.

التطور على المدى البعيد:

يعتمد على شدة التهاب القلب البدئي. فمن النادر أن يظهر التأذي الصمامي عند المرضى غير المصابين بالتهاب القلب. وهم أيضاً أثل ميلا لحدوث انتكاسات رثوية وحتى لو حدثت فمن النادر حدوث التهاب قلب خلال هذه الانتكاسات، غالباً ما يحدث اعتلال قلبي تالي لالتهاب قلب عند المرضى المصابين بالتهاب قلب شديد خلال الحادثة الحادة ، وهذا الأمر يزداد سوء بحدوث الانتكاسات الرثوية حيث أن هؤلاء المرضى مؤهبين لحدوثها بشكل خاص. عند المرضى الذين تتظاهر لديهم الحوادث الحادة بالتهاب قلب معتدل بدون ضخامة قلبية كبيرة أو انكسارات معاوضة قلبية تختفي النفخات القلبية عند حوالي 50% منهم في نهاية المرض. وتكون سرعة التأثر بالانتكاسات عند هؤلاء المرضى متوسطة بين : المرضى منخفضي الخطر( الذين ليس لديهم التهاب قلب) والمرضى مرتفعي الخطر ( الذين لديهم التهاب قلب شديد ) ولكن الانتكاسات قد تسبب آفات قلبية دائمة أو أكثر وضوحاً.

المعالجة :

معالجة التهاب المفاصل:

 توجه المعالجة نحو تخفيف الألم . يكفي في الحالات المعتدلة اعطاء الكودئين ، المسكنات الأخرى ، أو جرعات صغيرة نسبياً من الأسبرين . ويكون من الضروري اعطاء جرعات كبيرة من الساليسلات في الحالات الأشد .يعطى الأسبرين بجرعات متزايدة ( مشابه لنمط الدجتله ) حتى نصل إلى الفعالية السريرية المتوقعة أو حتى تحدث السمية ( يجب عندها ايقافه فورا وعدم زيادة مقدراه ) لا تكون قياسات مستويات الساليسيلات في الدم أو البول ضرورية ألا لمساعدتنا على التعامل مع علامات السمية . تكون الجرعة البدئية من الأسبرين للأطفال والمراهقين بحدود 60مغ/كغ/ يوم ( حوالي 30 مع/ ليبرة ) مجزأة إلى 4 جرعات. وإذا لم تستمر فعالية هذه الجرعة لليوم التالي ( خاصة ليلاً ) تزيد الجرعة إلى 90مغ/ كغ في اليوم التالي ثم 120 مع/ كغ في ايوم الذي يليه ثم 180مغ/كغ في اليوم الرابع والأيام التالية . نستطيع أن نجزأ الجرعات العالية إلى 5-6 جرعات يومياً. عند عدم حدوث التأثير العلاجي خلال اليوم الرابع للعلاج فيجب التخلي عن الأسبرين استعمال الستروئيد القشري.

يبدو أن مركبات الساليسيلات ذات التفتت المعوي أو الدارئة أو جزيئات الساليسيلات المعقدة لا تملك أي صفات خاصة زيادة عن الأسبرين العادي. يمكن تجنب الارتكاسات المعدية الموضعية للساليسيلات ( أو معالجتها عند حدوثها ) باعطاء الحليب أو مضادات الحموض بع حوالي 2/1 ساعة من اعطاء الأسبرين . تتظاهر السمية الجهازية بالساليسيلات بـ: طنين، صداع، أو تسرع تنفس، وقد لا تظهر السمية ألا بعد اسبوع أو أكثر من الجرعة الثابتة المحدثة للتسمم. يتم تدبير السمية أما بايقاف الدواء أو بتخفيض الجرعة إذا ظهرت فائدة الدواء علاجياً.  

معالجة التهاب القلب:

هدفنا هو اخماد الالتهاب وتجنب الردة عقب العلاجية. الساليسيلات هي الخيار الأول فمن النادر حدوث الردة بعد اجراء شوط من الجرعات لمدة ثمانية اسابيع كما أن التأثيرات الجانبية تكون أخف من تلك التي تحدث عند استعمال الستروئيد القشري عالي الجرعة. ولكن الساليسيلات قد لا تكون 1ات فعالية في التهاب القلب الشديد وخصوصا إذا ترافق بوجود قصور قلب. في حال فشل الاختيار الأول يجب البدء بالستروئيد القشري فورا. وتتألف احدى الأنظمة العلاجية السائدة المفيدة من اعطاء البريد نيزون بمقدار 40-80مغ/يوم وذلك اعتمادا على وزن المريض وإذا لم يخمد الالتهاب بعد يومين بهذه الجرعة قد يحتاج المريض إلى كمية يومية تقدر بـ 120-160مغ/يوم ويجب الحفاظ التام على الجرعة الفعالة المثبطة للالتهاب حتى تبقى سرعة التثفل طبيعية لمدة أسبوع على الأقل ثم تخفض الكمية إلى النصف خلال أسبوع على الأقل. هذا ولمنع حدوث الردة ثم تخفض الكمية إلى النصف خلال أسبوع على الأقل. هذا ولمنع حدوث الردة عقب العلاج بالستروئيد نجري تراكب بالمعالجة بين الساليسيلات والستروئيد بوقت واحد ثم نحافظ على الساليسيلات خلال فترة الانقاص التدريجي لمقدار الستروئيد ( الذي يخفض بمقدرا 5 مع كل يومين ) . ونستمر باملعالجة حتى بعد ايقاف الستروئيد القشري بأسبوعين.

معالجة اضطرابات النظم القلبية أو انكسار المعاوضة:

يجب معالجتها بأدوية مناسبة. الردة عقب العلاجية المتظاهرة فقط بحمى وألم مفصلي غالبا ما تزول عفويا. لكن قصور القلب الحادث بعد العلاج اذا تعذر ضبطه بالأدوية المقوية للقلب فذلك يتطلب منا العودة إلى المعالجة المضادة للالتهاب . هذا وان المعالجة بالأدوية المثبطة للمناعة قد يكون فعالا في المرضى الذين لديهم هجمات مديدة ناكسة تطورية مع التهاب القلب.

الاجراءات العلاجية الأخرى :

يختار المرضى ذو المرض الخطير مستوى نشاطاتهم الجسدية عادة بشكل حكيم يتوافق مع ما يشير به الطبيب. عادة ، بالطور الحاد يحدد المرضى نشاطاتهم الفيزيائية بشكل عفوي اذا كان لديهم اصابة : التهاب مفصل، داء رقص، أو قصور قلب عرضية . في غياب التهاب القلب لا ضرورة لتحديد النشاط الجسدي بعد أن تخمد الحادثة الالتهابية . من الصعب جدا اقناع المرضى اللاعرضيين والذين لديهم التهاب قلب بضرورة الحد من الفعالية الجسدية كما أن الراحة الصارمة بالسرير لم تثبت فائدتها وفرض الراحة بالقوة قد يخلف ارتكاسات نفسية غير مرغوب فيها هذا ما يبدو أنه لا ينصح بالحد من الفعاليات الفيزيائية الا عند المرضى الذين لديهم قصور قلب عرضي وذلك لتخفيف أو لازالة الأعراض.

على الرغم من أن الالتهاب بعد العقدي يكون قد توطد في الوقت الذي نكتشف فيه المريض الرثوي، فان مجموعة جرعات استئصالية من المعالجة بالصادات مفيدة لاازالة أي جرثوم باق في مكانه . هذا وقد وصفت أنظمة عالمية سائدة ومناسبة في الفصل 8 تحت عنوان سير ومعالجة أخماج العقديات .

المعالجة الوقائية المضادة للعقديات :

يجب اتباعها دون انقطاع بعد هجمة حمى رثوية حادة ( أو رقص) لمنع الهجمات الناكسة . أكثر الأساليب فعالية هو البنزاتين بنسلين G شهريا زرقا عضليا بمقدار 1.2 مليون وحدة وتتطلب الزرقات استشارة طبية كل شهر وهي زرقات مؤلمة . كما أن السلفاديازين بجرعة فموية مفردة بمقدار 1 غ/يوم ( 500مغ/يوم في المرضى الأقل من 27كغ ((60 ليبرة )) ) يكون فعالاً مثل الأنظمة الدوائية الفموية الأخرى . الجرعة الوقائية اليومية من البنسلين الفموي Gأو V هي بمقدار 200-250 ألف وحدة مرتين يوميا.

من الصعب تحديد المدى الأمثل للمعالجة الوقائية المضادة للعقديات. تعتقد بعض المراجع أنه يجب متابعة المعالجة مدى الحياة في كل مريض كان لديه حمى رئوية حادة أو رقص( أو طالما لديهم احتكاك قريب بالأطفال ) والذين هو غالبا حملة للعقديات من المجموعة A . بينما توصي المراجع الأخرى بالمعالجة الوقائية فقط لبضعة سنوات بعد الهجمة الحادة في كل المرضى تحت 18 سنة من العمر. وتستعمل مدى الحياة فقط عند المرضى الذين لديهم تأذي قلبي شديد . في المرضى الذين لديهم تأذي قلبي معتدل ( مثال : نفخات دون ضخامة قلبية مع امكانية استبدالها بالمعالجة الباكرة للأخماج المستقبلية بالعقديات .

في المرضى الذين لديهم داء صمامي رثوي معروف أو مشكوك به فإن المعالجة الوقائية ضد التهاب الشغاف الجرثومي يجب البدء بها عند احتمال القيام بالاجراءات الجراحية التالية :

-   التداخلات السنية أو الفموية التي قد تسبب نزفا لثويا .

-   الجراحة على السبيل التنفسي العلوي.

-   الجراحة أو استعمال الأدوات في السبيل البولي التناسلي أو السبيل المعدي المعوي السفلي.

يجب عند المرضى الخاضعين لتداخلات سنية أو اجراءات جراحية على السبيل التنفسي العلوي اعطاء 2 غ من البنسلين V الفموي قبل ساعة من التداخل و 1 غ بعد ست ساعات. أو اعطاء جرعة فموية مفردة من الاموكسيسيلين بمقدرا 3 غ قبل الاجراء مع تكرار هذه الجرعة بعد 6 ساعات في التداخلات عالية الخطورة . يجب معالجة المرضى المتحسسين للبنسلين بواسطة الاريترومايسين بمقدار 1 غ فمويا في وقت التداخل الجراحي و 500 مع فمويا بعد 6 ساعات. البديل الآخر هو الفانكوميسين ونبدأ به قبل التداخل بساعة بمقدرا 1 غ وريديا يعطى ببطء خلال ساعة .

بحال التداخل الجراحي أو استعمال الأدوات الاستقصائية على السبيل المعدي المعوي أو السبيل البولي التناسلي يجب اعطاء الأمبيسللين 2 غ عضليا أو وريديا مع الجنتاميسين بمقدرا 1.5مغ/كغ عضليا أو وريديا قبل التداخل بمدة 2/1 إلى ساعة . مع اعطاء جرعات متشابهة من كلا الدوائين بعد 8 ساعات.

وكبديل لهما يمكن اعطاء الأموكسيسللين 3 غ فمويا قبل ساعة من التداخلات الصغيرة أو قليلة الخطورة، نتبعها بمقدار 1.5غ بعد 6 ساعات. يجب اعطاء المرضى المتحسسين للبنسلين الفانوكميسين 1غ وريديا خلال ساعة مع الجنتاميسين 1.5مغ/كغ عضليا أو وريديا . يجب البدء بالصادات قبل ساعة من الاجراء وقد تكرر مرة واحد بعد 8-12 ساعة .

يجب الانتباه إلى الأنظمة السائدة الحديثة المتفق عليها والتي تقول باستخدام الأموكسيسليين بمقدار 3 غ فمويا كمعالجة وقائية معيارية قبل التداخلات الفموية البولية التناسلية ، والمعدية المعوية .

الدكتور رضوان غزال

date of update 20/07/2007

 

الصفحة الرئيسية





روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر