مزايا وخصائص الإرضاع الوالدي من الثدي

 
تنصح كل الأكاديميات و الهيئات العلمية بحليب الأم كغذاء مثالي للطفل, فحتى الآن لا يزال الإرضاع يتمتع بمزايا عملية ونفسية هامة يجب أخذها بعين الاعتبار عندما تختار الأم طريقة التغذية . إذ يعتبر حليب الأم أكثر أنواع الحليب المتاحة ملاءمةً للطفل الرضيع لأنه مصمم بشكل خاص ليناسب متطلباته .


ما هي المزايا التي يتمتع بها حليب الأم ؟

يعتبر حليب الأم الغذاء الطبيعي للرضيع بتمام الحمل خلال الأشهر الأولى من العمر. من ميزاته أنه متاح دوماً بشكل جاهز وبحرارة ملائمة ولا يتطلب أي وقت لإعداده ، وهذا الحليب طازج وخال من الجراثيم الخامجة ، مما ينقص إمكانيات حدوث اضطرابات هضمية . وعلى الرغم من وجود فرق ضئيل – إن وجد فرق أصلاً- بين معدلات وفيات الرضع الذين يتلقون إرضاعاً صناعياً وأولئك الذين يتلقون إرضاعاً والدياً حين توفر الرعاية الجيدة ، فإن الرضع الذين يتلقون إرضاعاً والدياً أكثر إمكانية للبقاء في المجموعات متدنية المستوى الاقتصادي الاجتماعي وفيمن يعيشون في ظروف غير صحية . وأكثر ما تظهر التأثيرات الفعالية للإرضاع الوالدي المنقذة للحياة والوقائية ضد العوامل الممرضة المعوية المسببة للإسهال الشديد في الدول النامية أو المناطق التي لا توجد فيها موارد مياه آمنة قابلة للشرب وطرق فعالة للتخلص من الفضلات الإنسانية .

يسبب التحسس لحيب الابقر وعدم تحمل بروتين حليب البقر مشاكل خطيرة واضطرابات تغذوية لا تشاهد عند الرضع الذين يتلقون الإرضاع الوالدين وتتضمن أعراضها : الإسهال، النزف المعوي، والتغوط الدموي الخفيف. كما أن (قيء الحليب) والمغص والأكزيما أقل شيوعاً عند الرضع الذين يتلقون حليباً إنسانياً . ولقد لوحظ تناقص حدوث التهاب الأذن الوسطي في السنة الأولى من العمر عند الرضع الذين يتلقون إرضاعاً من الثدي وعلى وجه التحديد أول أربعة أشهر على الأقل ، كما لوحظ بشكل مشابه تناقص حدوث ذات الرئة وتجرثم الدم والتهاب السحايا، وتناقص تواتر أمراض مزمنة معينة في مستقبل الطفل .

يحتوي الحليب الإنساني أضداداً جرثومية وفيروسية ( حموية ) ، بما فيها تراكيز عالية نسبياً من الأضداد IgA الإفرازية ، والتي تمنع العضويات الدقيقة من الالتصاق بالمخاطية المعوية. يعد الرضع الذين يتلقون إرضاعاً والدياً من أمهات لديهن مستويات عالية من أضداد شلل الأطفال مقاومين نسبياً للخمج بفيروسات لقاح شلل الأطفال الحية المضعفة ، وهو تأثير واضح في فترة حديثي الولادة لكن لا يبدو أنه يؤثر في التمنيع الفاعل . يمكن تثبيط نمو فيروسات النكاف والأنفلونزا والوقس ( جدري البقر) والروتافيروس والتهاب الدماغ الياباني B بواسطة مواد موجودة في حليب الإنسان، وتؤمن هذه الأضداد المبتلعة مع اللبأ والحليب الإنساني مناعة معدية معوية موضوعية ضد عضيات تدخل الجسم عبر هذا الطريق .

تكون البلاعم الموجودة بشكل طبيعي في لبأ وحليب الأم قادر ة على اصطناع المتعممة والجسيمات الحالة واللاكتوفرين، كما يعتبر حليب الأم أيضاً مصدراً للأكتوفرين ، وهو بروتين مصالة رابطة للحديد يكون ثلثه تقريباً مشبعاً بالحديد- في الحالة الطبيعية- وهو يملك تأثيراً مثبطاً لنمو الإيشرشيات الكولونية في الأمعاء . يكون PH البراز عند أطفال الإرضاع الوالدي أخفض من PH براز الرضع الذين يتلقون حليب البقر. وقد تحمي الفلورا المعوية عند الرضع الذين يغذون بحليب الأم هؤلاء الرضع من الأخماج التي تسببها بعض سلالات الإيشرشيات الكولونية . وإن الليباز التي تحرض إفرازها الأملاح الصفراوية تقتل الجيارديا لامبليا وحالات النسج الأميبية المعوية. كما أن نقل الأنسجة للتوبركولين عن طريق حليب الأم يشير أيضاً لوجود انتقال منفعل للمناعة المتواسطة للخلاياT عندما يكون الوارد الغذائي للأم كافياً ومتوازناً بشكل جيد، يعتبر حليبها كافياً لتأمين المغذيات الأساسية للطفل، ربما باستثناء الفلور، وبعد عدة أشهر الفيتامين D أيضاً . إذا لم يفلور ماء الشرب بشكل جيد وكاف ( دون 0.3جزء بالمليون ) يحتاج الرضيع يومياً 0.25ملغ من الفلور ، و إذا كان الوارد الذي تتلقاه الأم من الفيتامين D غير كاف وكان تعرض الرضع لأشعة الشمس نادراً ( خصوصاً الرضع ذوي البشرة القاتمة ) فيوصى بإعطاء 10 ميكروغرام من الفيتامين D . تكفي مخزونات الحديد عند الرضع بتمام الحمل خلال الأشهر الستة الأولى من العمر، ويكون امتصاص الحديد الموجود في حليب الأم جيداً من قبل الرضيع ، لكن يجب دعم وارد الرضيع بالحديد في عم 4-6 أشهر بإعطاء أغذية الرضيع أو الحبوب المزودة بالحديد أو أحد مستحضرات الحديد . وفي حال كون الوارد الغذائي للأم مناسباً يحتوي حليب الأم على كمية كافية من الفيتامين C تؤمن متطلبات الرضيع.

ماذا عن الفوائد النفسية للإرضاع الوالدي ؟

تعتبر الفوائد النفسية لإرضاع الوالدي والتي تعود على كل من الأم ورضيعها معروفة بشكل جيد ، إذ يعد الإرضاع الناجح تجربة سارة لكليهما. وعلى اعتبار أن الأم مسؤولة بشكل شخصي عن تنشئة رضيعها ، فهذا يجعلها تكتسب كلاً من الشعور بأنها أساسية والشعور بأنها تؤدي إنجازاً. ويؤدي الإرضاع الوالدي لتأمين ارتباط جسدي صميمي بين الرضيع وأمه يمنحه الطمأنينة والحنان ، كما يمنح الإرضاع من الثدي فرصاً متزايدة لتواصل حسي لصيق بين الرضيع وأمه .

تفتقد الأم التي لا تكون قادرة على إرضاع طفلها أو لا تكون راغبة بذلك الشعور بأداء إنجاز أو عمل متفاني لصالح طفلها. ويمكن أحياناً أن تكون نوعية الارتباط والأمومة ودرجة الأمان والتفاني المقدمة للطفل متماثلة . تتضمن الحالات المسجلة التي تترافق بقلة رغبة النساء بالشروع بالإرضاع من الثدي أو متابعة إرضاعه حتى عمر ستة أشهر : الأمهات صغار السن ، العرق الأسود، النساء المُدرجات في برنامج الغذاء المساعد للنساء والرضع والأطفال (WIC) . الأمهات المثقفات اللاتي بلغن مستويات دراسية عليا أو بالعكس، أمهات الرضع ناقصي وزن الولادة.

 

هل تؤثر عودة الدورة الشهرية للام على الإرضاع ؟

لا ينبغي لعودة الطمث أن يلغي استمرار الرضاعة، رغم أن التغيرات المؤقتة في سلوك الأم أو الطفل قد تكون دافعاً لإعادة الثقة. ولا يتطلب الحمل إيقافاً فورياً للإرضاع بالضرورة إلا أن الحاجات المزدوجة الهائلة لتأمين الحليب للرضيع والمواد المغذية للجنين في آن واحد تتطلب اهتماماً خاصاً بتغذية الأم.

ينمو الرضع الخدج الذين يزنون 2000غ (4.5ليبرة ) فأكثر اعتماداً على حليب الأم عادة، لكن قد تكون معدلات النمو سريعة عند الرضع ذوي أوزان الولادة أقل بحيث لا يكفي حليب الأم وحده للتزويد بالمغذيات الأساسية الكافية للنمو الطبيعي . يمكن أن يعطي حليب الأم عن طريق أنبوب المعدة للرضع ناقصي وزن الولادة الضعيفين لدرجة تعيق عملية المص أو الذين يتعبون قبل تناول الحجم الكافي، وقد تستطب بشكل نادر المستحضرات المدعمة من الحليب الإنساني كمتمم للإرضاع من الثدي للرضع ذوي وزن الولادة الناقص جداً ( دون 1500غ). و قد يساهم انخفاض مستوى حليب الأم من الفيتامين K في الداء النزفي عند الوليد ويستطب إعطاء 1 ملغ من الفيتامين K1 زرقاً عند الولادة لجميع الرضع خصوصاً للذين سيرضعون من الثدي.

لا يعد المرض الدموي الانحلالي عند الوليد ( فرط الأرومات الحمر الجنينية ) مضاد استطباب اللإرضاع من الثدي إذا كانت الحالة العامة للرضيع تسمه به ، وذلك لأن الأضداد في حليب الأم تزال فعاليتها في المجرى المعوي ولا تسهم في حدوث مزيد من الانحلال في كريات دم الرضيع .

ماذا عن انتقال الفيروسات من خلال الحليب من الأم للطفل ؟

 الآيدز : لقد توثق انتقال فيروس عوز المناعة الإنساني HIV بالإرضاع الوالدي في عدة دراسات ، وحالياً يعتبر الإرضاع الوالدي عندئذ مضاد استطباب عند توفر بدائل آمنة وعندما يكون معدل الخمج المتوطن لاستخدام حليب المتبرعات المحفوظ في الولايات المتحدة . ولكن قد يكون الإرضاع الوالدي في الدول النامية حاسماً لبقاء الرضيع ، لذلك يجب تقبل خطر انتقال فيروس عوز المناعة الإنساني حتى لو كان هنالك معدل عال للخمج المتوطن . وقد أوصت منظمة الصحة العالمية حالياً بأنه مالم تكن هناك بدائل إرضاع آمنة متاحة باستمرار أن يستمر الإرضاع الوالدي في المناطق التي تكون فيها نسبة توطن الفيروس مرتفعة . وذلك لأن منافع الإرضاع الوالدي في الدول النامية بغض النظر عن خطر انتقال فيروس نقص المناعة الإنساني أعلى بشكل كبير من مخاطر الإرضاع بالزجاجة.

من الفيروسات الأخرى التي ظهرت في حليب الأم الفيروس المضخم للخلايا CMV ، الفيروس الموجه اللمفي للخلايا T الإنساني نمط I ، الحصبة الألمانية ، التهاب الكبد B والحلأ البسيط . وقد أظهرت دراسة أجريت على رضع كانوا سلبيين مصلياً عند الولادة وأرضعوا من أثداء أمهاتهن اللواتي كن يحملن الفيروس المضخم للخلايا في الحليب فقط ظهور الخمج لدى 63% من هؤلاء الرضع ، وعلى الرغم من أن الأضداد النوعية لهذا الفيروس توجد في اللبأ والحليب إلا أنها تبدو واقية من المرض. يبدو أن انتقال المرض للرضع بتمام الحمل لا يترافق بأعراض أو عقابيل، لكن المخاطر على الرضع الخدج أكبر عملياً، ويعد استخدام حليب المتبرعات الطازج مضاد استطباب نسبي مالم يكن معلوماً السلبية المصلية من CMV.

من المعروف أن الطريق الرئيس لانتقال التهاب الكبد B هو طريق الولادة رغم عزله من حليب الأم. يمكن للأم المصابة أن ترضع طفلها ( إذا رغبت) مع أدنى حد من الخطر فيما لو أعطي هذا الرضيع لقاج التهاب الكبد B بعيارات عالية مع متابعة جرعات التلقيح الفاعل. إذا اكتسبت أم مرضع التهاب الكبد B فيجب أن يلتقي الرضيع برنامج التمنيع المسرع بجرعات متقاربة الأولى عند الولادة ثم بعمر شهر وبعمر شهرين .

ولقد وصفت حالة وجد فيها فيروس الحلأ البسيطة في حليب الأم وفي حويصلات ضمن فم الرضيع ، وعلى الرغم من أن حدوث الانتقال بحليب الثدي نادر فإنه يظهر واضحاً بأن على المرضعات المصابات بآفات فعالة أن يتبعن تقنيات مشددة في غسل اليدين وأن يمتنعن عن الإرضاع حين وجود آفات فعالة على الحلمة أو قربها ( حين وجود فعالية فيها ) .

وكذلك فإن فيروس الحصبة الألمانية قد عزل من حليب الأم ، في كل حالتي الخمج الفعال عند الأم وفي الحالات المترافقة بتمنيع فاعل للأم بفيروس مضعف، ولكن لا يستدعي الأمر إيقاف الإرضاع من الثدي لأنه لا يبدو بأن أي فيروس يترافق بمخاطر ذات أهمية عند الرضيع . ينمو الرضع الخدج الذين يزنون 2000غ ( 4.5ليبرة ) فأكثر على حليب الأم عادة ، أما الرضيع ذوي أوزان الولادة الأقل فقد يكون لديهم على أي حال معدلات نمو سريعة لا يستطيع الحليب الإنساني وحده معها التزويد بالمغذيات الأساسية الكافية لنمو طبيعي . قد يحتاج الرضع ناقصي وزن الولادة الأضعف من أن يستطيعوا الرضاعة الذين يتعبون قبل تناول كمية كافية من الرضاعة إلى الأنبوب المعدي.

الدكتور رضوان غزال

update date 10/08/2007

مصدر  هذه المعلومات : الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال

أنظر أيضاً :

 

الصفحة الرئيسية


سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر