مقدمة حول الإرضاع الوالدي : حليب الأم هو الحليب المثالي للطفل

 
حقائق علمية :
لقد ثبت علميا فائدة الإرضاع الوالدي بشكل مطلق و تفوقه على طرق التغذية الأخرى و هو يتطلب تعاونا مشتركاً بين الأم ورضيعها بدءاً من خبرات التغذية الأولية واستمراراً عبر مرحلة استقلال الطفل. إن تأسيس ممارسات تغذوية مريحة مرضية منذ البداية يساهم بشكل كبير في حسن الحالة الانفعالية لكل من الرضيع والأم. وعلى هذا يجب أن يكون وقت الإطعام مبهجاً لكل منهما . وعلى اعتبار أن مشاعر الأم تنتقل بسهولة إلى الرضيع وتتحكم بدرجة كبيرة بالحالة الانفعالية التي يحدث فيها الإطعام ، لذلك فإن الأم المتوترة القلقة أو المتهيجة أو سريعة الغضب أو المهتزة عاطفياً أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل الإطعام، ولكنها تصبح عادة أكثر راحة وثقة عند وجود توجيه ودعم ملائمين من قبل قريب أو صديق أو طبيب ملماً ومتمرساً بالموضوع .
 
متى نبدأ بإعطاء الطفل حليب الأم ؟

يجب البدء بالتغذية بعد الولادة باكراً ما أمكن وذلك حسب تحمل الرضيع الذي يشير إليه فعالية الطفل الطبيعية وانتباهه ورضاعته وبكاؤه، وغايات الإطعام الباكر المحافظة على استقلاب ونمو طبيعيين خلال الانتقال من الحياة الجنينية إلى الحياة خارج الرحم، وتقوية الرابطة بين الأم وطفلهما ، وإنقاص مخاطر نقص سكر الدم وفرط بوتاسيوم الدم وفرط بيليرونبين الدم وفرط آزوت الدم . تحدث الأخطاء نتيجة لإرضاع الطفل بكمية كبيرة أو بكمية قليلة، وقد يسبب الوارد الناقص من السوائل خصوصاً في الجو الحار إلى ( حمى التجفاف ) . يبدأ معظم الرضع الرضاعة من الثدي بعد فترة قصيرة من الولادة، ويبدأ بعضهم الآخر خلال 4-6ساعات من الولادة يجب إيقاف الرضاعة عندما يتبادر أي تساؤل حول تحمل الرضاعة لسبب يتعلق بالحالة الجسدية أو العصبية ،ويستعاض عنها بالسوائل الوريدية. إن برنامج الإرضاع الأولي في المشفى أقل أهمية من المبدأ الذي يقضي بعدم البدء المتسرع وبمساعدة المريض وبدعم الأم، ويجب دعم الأمهات اللواتي يرغبن ببدء الإرضاع من الثدي في غرفة الولادة ، وبالاستمرار حسب الحاجة بعد ذلك،وعلى كل حال عندما لا يكون ذلك متاحاً في الغرفة يكون غير مرغوب فيه والإرضاع على حسب الحاجة غير عملي، يمكن أخذ الرضيع إلى الأم ليرضع أول رضعاته في الساعة العاشرة صباحاً أو السادسة مساء حسب الموعد الأقرب منهما إلى مرور 6 ساعات. بعد راحة مابعد الولادة ، وتعطى الوجبات الاصطناعية أو الإرضاع من الثدي لاحقاً كل 3-4ساعات ليلاً ونهاراً من قبل الأم، ويجب أن يعطي الرضع الذين يتلقون إرضاعاً صناعياً الماء المعقم في الرضعة الأولى خوفاً من القلس والاستنشاق لأن الماء المعقم أقل إحداثاً للتهيج في المجرى التنفسي .
 
ما هي حاجة الطفل من حليب الأم ؟

يتطلب إطعام الرضع تفسيراً لمتطلبات تغذوية توعية وللحدود الطبيعية الواسعة التباين لشهية الرضع وسلوكه المتعلق بالطعام. قد يباين الوقت الذي تحتاجه معدة الرضيع للإفراز من 1إلى 4 ساعات أو أكثر لذلك يتوقع وجود اختلاف كبير في رغبة الطفل بالطعام في أوقات مختلفة خلال اليوم الواحد. ويجب أن ينظم برنامج التغذية المثال اعتماداً على هذا ( التنظيم الذاتي ) المنطقي ، ويجب توقع التباين في الوقت الفاصل بين الرضعات وفي الكمية المستهلكة في كل رضعة وذلك في الأسابيع الأولى من العمر خلال تأسيس مخطط التنظيم الذاتي. وفي نهاية الشهر الأول يكون 90%من الرضع قد أسسوا برنامجاً مناسباً ومنتظماً بشكل منطقي. وفي نهاية الأسبوع الأول من العمر يتطلب معظم الرضع صحيحي الجسم الذي يغذون بزجاجة الإرضاع 6-9رضعات في 24ساعة ، إذ يكتفي بعضهم بتلقي ما يكفيهم في الرضعة الواحدة للشعور بالرضا لما يقارب 4 ساعات ، بينما يتطلب الآخرون الذين يكونون أصغر حجماً أو يكون الإفراغ المعدي عندهم أسعر وجبة كل 2-3ساعات، في حين يرغب الرضع الذين يتلقون إرضاعاً من الثدي فترات أقصر بين الرضعات. يزيد معظم الرضع بتمام الحمل واردهم بسرعة من 30مل إلى 80-90مل كل 3-4ساعات خلال 4-5أيام الأولى من العمر. يجب اعتبار الإرضاع مُرضياً بشكل متزايد إذا توقف فقدان الوزن خلال الأيام 5-7 الأولى من عمر الرضيع ثم بدأ بكسب الوزن خلال الأيتم 12-14من العمر . لا يستيقظ بعض الرضع لتلقي رضعة منتصف الليل بعد 3-6أسابيع، ويستغني البعض عنها تماماً. لا يرغب الكثير من الرضع بعمر 4-8أشهر برضعة مسائية متأخرة ويقبلون بثلاث رضعات في اليوم بعمر 9-12أشهر. وعلى كل حال تبقى احتياجات التغذية الفردية متباينة جداً، ولا يتوقع أن يناسب أسلوب التغذية لرضع ما رضيعاً آخر .
 
ماذا عن بكاء الطفل الذي يرضع من ثدي الأم ؟

يجب التفكير بالأسباب الأخرى لبكاء الرضيع غير الجوع، ولا يعني البكاء في كل مرة الحاجة للإرضاع . وقد يتصف بعض الرضع بالهدوء والبعض الآخر بنشاط غير معتاد، ويكون آخرون متهيجين . والعادة أن الأطفال المرضى لا يهتمون بالطعام . إن الرضع الذين يستيقظون ويبكون باستمرار بفواصل زمنية قصيرة قد لا يكون الوارد من الحليب في كل رضعة كافياً أو ثمة سبب آخر لعدم ارتياح غير الجوع مثل: كثرة الملابس التي يرتدونها ، أو شد الحفاض أو الملابس على نحو غير مريح أو توسخه بالبراز أو البول، أو المغص ، أو ابتلاع الهواء ( جشاء ) ، أو كون الطقس غير مريح من ناحية الحر أو البرد ،أو بسبب المرض. ويبكي بعض الرضع لكسب اهتمام إضافي أو زائد ، بينما يصبح الرضع المحرومون من العناية الأمومية اللازمة غير مكترثين .ويحتاج بعض الرضع لأن يحملوا فقط ، وهؤلاء الرضع الذين يتوقفون عن البكاء عندما يمسكون ويحملون لا يكونون بحاجة للطعام عادة، أما الرضع الذين يستمرون في البكاء عندما يحملون ويعرض عليهم الطعام فيجب أن يقيموا بعناية بحثاً عن أسباب أخرى للشدة. وعلى أية حال، فيجب عدم التشجيع على عادة تقديم وجبات ( رضعات ) صغيرة عديدة أو حمل الطفل وإطعامه بغية تهدئة جميع حالات بكائه .

وعلى أية حال، فإن مزايا إشباع متطلبات الحقيقة لجوع الرضيع إذا عبر عنها الرضيع عديدة منها : تلبية المتطلبات الفيزيولوجية بسرعة ، عدم ترك الرضيع يتعلم الربط بين البكاء الطويل والشعور بعدم الارتياح وبين الإرضاع ، وجعل الرضيع أقل عرضة لتطور عادات طعام سيئة مثل الغصة بالطعام أو تناول كميات صغيرة بشكل متكرر. وكثيراً ما ينشىء الرضيع – وبسرعة – برنامجاً منتظماً يسمح للعائلة باستعادة وظيفتها الطبيعية ، فإن لم يحدث ذلك يمكن تقديم أو تأخير الرضعات الخاصة بالطفل أو برنامج اليوم ككل بشكل كاف لتفادي التضارب مع الفعاليات الضرورية للعائلة. لا تفهم بعض الأمهات أهداف ( التنظيم الذاتي ) للرضيع ، وبعضهم يسيء تفسير تعليمات الطبيب، ولا تستطيع أخريات تكييف أنفسهن مع نظام الرضيع . قد تقوم الأم المرتبة والمفرطة القلق والوسواسية بوظيفة أقل مع تخطيط أكثر نوعية لنشاطات الرضيع .
 
ماذا عن قلق الأم بعد الولادة حول شبع الطفل ؟

يعتري الأم في فترة النفاس عادة – وخاصة بعد الولادة الأولى – القلق وتكون مرتبكة مؤقتاً بمسؤوليات الأمومة . يجب أن يكون وضع المشفى وموقف عناصره داعماً للأم وباعثاً على الطمأنينة حتى تكتسب الأم الثقة بقدراتها الأمومية وتطورها ، وقد تؤثر الإقامة القصيرة في المشفى على التوجيه الملائم . وعلى أية حال يجب إتاحة الوقت الكافي تماماً للإجابة عن استفسارات الأمهات غير الخبيرات أو غير الواثقات بقدراتهن سواء في المشفى أو المنزل . ويجب أن تشمل دورات التوجيه المسبقة التي يقررها الأطباء الآباء وبقية أفراد الأسرة . وتعد معرفة شخصيتي الأبوين وتوقعات كليهما ذات قيمة كبيرة في المساعدة على تجاوز المشاكل الجسدية والنفسية المرتكزة حول التغذية ، وذلك لأن سوء الفهم والتشوش الحادثين عند الوالدين فيما يخص الشبع ومتطلبات الرضع والأطفال التغذوية هي أساس العلاقات المضطربة بين الطفل ووالديه ، والتي يمكن تفاديها بالاستشارات الملائمة .

الدكتور رضوان غزال

update date 10/08/2007

مصدر  هذه المعلومات : الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال

أنظر أيضاً :

 

الصفحة الرئيسية


سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر