تغذية الطفل الخديج

 

يكون المبدأ الأساسي في تغذية الولدان الخدج هو البدء الحذر والتدريجي تميل التغذية الحذرة الباكرة بالغلوكوز أو الحليب الصنعي إلى إنقاص خطورة حدوث نقص السكر ، التجفاف، وفرط البيليروبين دون إحداث خطر إضافي للرشف شريطة أن لا يشكل وجود ضائقة تنفسية أو اضطرابات أخرى استطباباً لإيقاف التغذية الفموية ولتطبيق الشوارد ، السوائل والحريرات وريدياً.

إذا كانت حالة الطفل حسنة ويقوم بحركات مص وليس في ضائقة، يمكن محاولة التغذية الفموية، رغم أن أغلب الولدان بوزن أقل من 1500غ يتطلبون أنبوب تغذية بسبب عجزهم عن التنسيق بين التنفس والمص والبلع.

ومن أجل الولدان بوزن أقل من 1000غ يمكن أن تكون التغذية الأول 1 مل إمادكستروز 5 % أو حليب خدج 10كيلو كالوري / أونصة ( تعادل الأونصة 29.5مل تقريباً ). إذا نجحت التغذية الأولى تقدم الوجبات التالية كل ساعتين مع زيادة قوة الحليب من 10إلى 15إلى 20 كيلوكالوري/أونصة. بعد ذلك تبدأ بزيادة حجم الحليب بمقدار 1 مل وذلك بعد 12وجبة ناجحة وفق الحجم السابق. ويجب ألا تتجاوز الزيادة اليومية في حجم الحليب 20مل/كغ/24ساعة. وحالما يتحقق حجم مساوي لـ150مل/كغ/24ساعة . يمكن زيادة المحتوى الحروري إلى 24 أو 27كيلو كالوري/أونصة. يتعرض الطفل الذي يتغذى على حليب بكثافة حرورية عالية لخطر التجفاف، الوذمة، عدم تحمل اللاكتوز، الإسهال ، غازات بطنية، وتأخر إفراغ المعدة مع إقياء .

ويتضمن برنامج تغذية الخديج الذي يزن أكثر من 1500 غ البدء بزيادات في تركيز الحليب ومبتدئين ب4 مل على ثلاث وجبات كل ثلاث ساعات إلى أن يكون التركيز قد تزايد من 10إلى 20 كيلو كالوري/أونصة. بعد ذلك يجب ألا تتجاوز الزيادة اليومية في حجم الحليب 20مل/ كغ / 24ساعة .

قد لا يبدي الولدان المصابون بتأخر النمو داخل الرحم فقد الوزن البدئي الملاحظ عند الخدج . القلس أو الإقياءات أو تمدد البطن أو الثمالات الباقية من الوجبات السابقة في المراحل الباكرة من برنامج التغذية يجب أن يثيروا الشبهة بالإنتان ، التهاب الأمعاء والكولون النخري، أو الانسداد المعوي، وهذه الأمراض تشكل استطبابات للرجوع بالبرنامج إلى الخلف ومن ثم نزيد الوجبات التالية ببطء ، أو للتحول نحو التغذية الوريدية مع التقييم للحث عن مشاكل أكثر خطورة.

قد لا يتحقق كسب الوزن لمدة 10-12يوم وقد يكون من الضروري أن يكون الوارد اليومي 130-150مل/كغ أو أكثر عند بعض الولدان. بالمقابل فإن الولدان النشيطين والأقوياء الذين تقدم برنامج التغذية عندهم بشكل ناجح بالنسبة للحريرات وللحجم، فإن زيادة الوزن عندهم قد تظهر خلال بضعة أيام.

عند استخدام أنبوب التغذية يجب أن ترشف محتويات المعدة قبل كل وجبة فإذا حصلنا على هواء فقط أو كميات قليلة من المخاط عندئذ تعطي الوجبة وأن تتقدم بتدريج أكثر بالزيادات التالية.

إن أجهزة الأنزيمات الهضمية عند الولدان بعمر حملي أكبر من 28أسبوع ناضجة لدرجة تسمح بهضم وامتصاص كافيين بالنسبة للبروتين و السكريات . أما الدسم فهي أقل امتصاصاً نتيجة عدم كفاية الحمض الصفرواي بشكل رئيسي ، مع العلم أن الدسم غير المشبعة دسمة الحليب البشري تمتص أفضل من دسم حليب البقر.

يجب أن يكون كسب الوزن كافياً عند الولدان الأقل من 2000غ عند الولادة عندما تتم التغذية بالحليب الإنساني أو الحليب المؤنسن (40% كازئين 60% مصالة ) مع وارد بروتين يبلغ 2.25-2.75غ/كغ/24ساعة. وهذان الحليبان سيؤمنان جميع الحموض الأمينية الأساسية للولدان الخدج بما فيها التيروزين والسيستين ، والهيسيتيدين وقد تكون كميات البروتين الأعلى من ذلك متحملة بشكل حسن وهي سليمة بشكل عام، وخاصة عند الولدان الأكبر والنامين بسرعة. لكن الوارد البروتيني الذي يصل إلى 4.5غ/كغ/24ساعة قد يكون خطراً.

فرغم أن النمو الخطي قد يكون مترقياً ، فإن الحليب عالي البروتين قد يسبب مخططات أمينية شاذة , وقد يحدث ارتفاع بتراكيز البولة الدموية BUN ، والأمونيا، والصوديوم , و قد يحدث حماض استقلابي (حليب البقر) وقد يحدث تأثيرات غير مرغوبة في التطور العصبي , وأبعد من ذلك فإن المحتوى العالي من البروتين والمعادن في الحليب البقري المتوازن ذي المحتوى الحراري العالي تشكل حملاً عالياً من الذوائب على الكلية، وهي حقيقة هامة في أثناء دعم التوازن المائي، خاصة عند المصابين بإسهال أو حمى .

قد لا يكون حليب الثدي هو المثالي دائماً للولدان الأقل من 1000غ، حيث أن هؤلاء الولدان يتطلبون كميات من الكالسيوم والفوسفور والصوديوم والبروتين أكثر مما هو موجود في حليب الثدي المجموع في مصرف الحليب. قد يكون حليب الثدي المبكر المستحصل عليه من والدة الطفل أكثر ملائمة للطفل، وقد تزود الإضافات المضافة لحليب الثدي بالبروتين والكالسيوم والفوسفور وقد تستخدم أنواع من الحليب مخصصة للخدج . ويجب عدم الاستمرار بهذه الأنواع من الحليب بعد التخريج من المشفى أو عند بلوغ الطفل 34-36 أسبوع حملي لأنه قد يتطور فرط كالسيوم دم لاحتواء هذه الأنواع على كميات عالية من الكالسيوم وفيتامين D.

بالرغم من أن الحليب بالكميات الضرورية للنمو الكافي قد يحوي كميات كافية من جميع الفيتامينات، فإن حجم الحليب الكافي لسد المتطلبات قد لا يتناوله الطفل لعدة أسابيع . لذلك يجب أن تعطى الفيتامينات للولدان ناقصي وزن الولادة . وبما أن حاجات هؤلاء الولدان لم تحدد بشكل دقيق حتى الآن ، فإنه يجب إعطاؤهم المخصصات اليومية الموصى بها للولدان بتمام الحمل ( راجع الفصل 43 ) و أكثر من ذلك فإن ولدان LBW قد يكون لديهم حاجات خاصة لبعض الفيتامينات المعينة . فالاستقلاب المتوسط للفينيل ألانين والتيروزين يعتمد جزئياً على الفيتامين C. وإن نقص امتصاص الدسم مع زيادة فقد الدسم بالبراز قد يترافقان مع نقص امتصاص الفيتامين D والفيتامينات الأخرى الذوابة بالدسم والكالسيوم عند الخديج . إن الولدان ناقصي وزن الولادة بشدة مؤهبون بشكل خاص للإصابة بالخرع ، لكن يجب أن لا يتجاوز الوارد اليومي عندهم من الفيتامين D 1500 وحدة دولية /24 ساعة . وإن حمض الفوليك أساسي لتشكيل الـDNA وإنتاج الخلايا الجديدة ، وإن مستوياته في المصل والكريات الحمر تنخفض عند الولدان قبل الأوان خلال الأسابيع الأولى القليلة من الحياة و تبقى منخفضة لمدة 2-3 أشهر . لذلك يستطب تقديم إضافات منه ولو أنها لم تؤد لتحسن النمو أو لزيادة تركيز الخضاب.

يترافق عوز الفيتامين E عند الخدج مع زيادة الانحلال ومع فقر دم إذا كان شديداً. يعمل الفيتامين E كمضاد للأكسدة ليقي من الأكسدة الفائقة للحموض الدسمة غير المشبعة بشكل عديد الموجودة في أغشية الكرية الحمراء، لذلك قد تزداد الحاجة من هذا الفيتامين بسبب زيادة محتوى الغشاء من هذه الحموض الدسمة.

يتفاقم فقر الدم الفيزيولوجي عند الولدان ناقصي وزن الولادةLBW الناتج عن التثبيط بعد الولادي لتكون الكريات الحمر بمخازن الحديد الجنينية الأصغر بالتمدد الأشد لحجم الدم الناتج عن النمو الأسرع بالمقارنة مع وليد تمام الحمل، لذلك فإن فقر الدم يتطور بشكل أبكر ويصل إلى مستوى نهائي أخفض.

وإن فقد الدم الجنيني أو الوليدي يزيد من شدة هذه المشكلة. تعتبر مخازن الحديد كافية عادة حتى يتضاعف ون الولادة حتى عند الولدان VLBW أو إذا عولج الطل بالإريتروبيوتين. إضافة لذلك فإن التزويد بالحديد خلال المرحلة التي يكون فيها هؤلاء الولدان معرضين لعوز الفيتامين E (عمر أقل من 34أسبوع بعد الإلقاح). قد تعزز من الانحلال وتنقص من امتصاص الفيتامين E لذلك يمكن أن تتوقف عن التزويد بالفيتامين E حالما يتضاعف وزن الولادة وعند ذلك الوقت يجب البدء بالتزويد بالحديد (2مع/كغ/24ساعة). ويجب التزويد بالحديد حالما يعطى الطفل الإريتروبيوتين.

قد يتبرز الخديج المغذى بشكل مناسب من 1-6مرات يومياً برازاً نصف صلب، وإن الازدياد المفاجئ في عدد المرات التبرز، أو ظهور دم خفي أو إيجابي ، أو تغير القوام نحو القوام المائي هي أكثر مدعاة للتدقيق والاعتبار من التواتر المحدد بشكل اعتباطي , و يجب ألا يحدث قيء أو قلس عند الخديج، ويجب أن يبدو عليه السرور و يسترخي بعد الوجبة الغذائية ولكنه قد يبدي بشكل طبيعي نشاطاً دالاً على الجوع قبيل الوجبة التالية.

الدكتور رضوان غزال

last updated 11/08/2007

 

الصفحة الرئيسية


سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر