البيتا - تالاسيميا

 

توزع التالاسيميا عالمياً

 

 

تكثر البيتا –ثالاسيميا في بلادنا وفي حوض البحر الأبيض المتوسط على خلاف الألفا – ثالاسيميا التي تكثر في شرق آسيا. وسببها هو الخلل الجيني الذي يصيب سلسلة الغلوبين بيتا فينقص إنتاج الخضاب A   ويزداد للمعاوضة إنتاج السلسلتين دلتا وغاما وبالتالي يزداد الخضاب 2A و F   وللتالاسيميا أنواع كثيرة وما يهمنا منها هو البيتا ثالاسيميا لكثرة انتشارها في بلادنا، لذلك عندما نذكر كلمة ثالالسيميا من الآن فصاعداً نقصد فيها البيتا تالاسيميا. وهي على نوعين أساسيين، متغايرة الزيجوت ومتوافقة الزيجوت.  

 

متلازمات التالاسيميا Thalassemia syndromes

ما هي متلازمات التالاسيميا ؟

هي مجموعة من الأمراض الوراثية المتباينة من فاقات الدم و مختلفة الشدة، ناقصة الصباغ وتنجم التالاسيميا عن عيب وراثي بسبب شطب كلي أو جزئي في مورثات سلسلة الغلوبين ( الغلوبين هو الوحدة المسؤولة عن تشكل خضاب الدم ) ,  واستبدال أو غرز في النوكليوتيدات مما يؤدي الى نقص اوإنعدام في mRNA لواحدة أو أكثر من سلاسل الغلوبين او الى تشكل mRNA معطوب وظيفياً وبالنتيجة يحدث نقص أو انعدام تام في إنشاء إحدى السلاسل عديدة الببتيد للخضاب في الدم , و هناك حوالي 100 طفرة معروفة للتالاسيميا وللعديد منها توزع في مناطق جغرافية معينة في العالم. و في التالاسيميا تكون بنية سلاسل الغلوبين المتركبة في الكرية الحمراء طبيعية بشكل عام ففي الأشكال الشديدة للتالاسيميا ألفا تتشكل مكورات خضابية رباعية متجانسة سليمة البنية على عكس عدد من الخضابات الشاذة التي لها موجودات دموية مشابهة للتالاسيميا.

و يستخدم رمزβ أو غيره , للتفريق  ما بين التالاسيميا  التي تتركب فيها سلسلة الغلوبين ،ولو بمستويات دنيا (مثل تالاسيمياβ) والتالاسيميا واسعة الانتشار ويعتقد أنها أوسع الأمراض الوراثية انتشاراً عند الإنسان وتصادف  بشكل واسع الانتشار في حوض المتوسط وإفريقيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وجنوب شرق أسيا , و يحمل مورثة التالاسيميا –β حوالي 3-8% من الأمريكيين  الذين ينحدرون من أصل طلياني أو يوناني وحوالي 0,5%من الزنوج الأمريكيون. و تصل نسبة مصادفة واحدة أو أكثر من مورثات  التالاسيميا الى 40% في بعض المناطق جنوب شرق أسيا. يواكب التوزع الجغرافي للتالاسيميا المناطق التى انتشرت فيها المصورات المنجلية البردائية فيما مضى  مما يعكس مقاومة حملة مورثة للإصابة البردائية المميتة. 
 

 

 


 

التالاسيميا بيتا الكبرى

التالاسيميا β- متوافقة الأمشاج : و تسمى أيضاً : فقر الدم cooley، التالاسيميا الكبرى , فقر دم البحر الأبيض المتوسط  :

وتسمى الثالاسيميا متوافقة الزيجوت أو فقر دم كولي ومنها تفقد جينتا البيتا ولا يتكون من سلسلتيهما شيء من الخضاب A وإذا تكون مقدار منه فهو قليل ولا يعبأ به. و المقدار الزائد من الغلوبين ألفا الذي يتولد معارضة لسلسلة بيتا ينتهي بالترسب داخل الكريات الحمر فيتأثر تولد الجملة الحمراء من جهة ويقصر عمر الكريات الحمر من جهة ثانية. وتكون الدم اللافعال الناجم يسبب اتساعا شديداً في مسافات نقي العظام الطويلة وفي الجمجمة وفي عظام الوجه إلى جانب ما يولده الدم من أعضاء خارج النقي كالكبد والطحال. والتغيرات العظمية في الجمجمة يعطي منظر الشعر الواقف واتساع كهوف نسيج النقي ومسافاته في العظام الطويلة والصغيرة يظهر قشر السمحاق رقيقاً وقليل الكثافة. ثم يتلو ذلك تخلف النمو وتأخر البلوغ فيبدو الطفل صغير الحجم وأقل سناً من أقرانه الأصحاء، وإن عاش إلى سن البلوغ فهو قاصر تناسلياً. وبما أن الطحال يقوم بدور رئيس في حجز الكريات الحمر المشوهة ويخربها فإنه يتضخم تدريجياً ويمتد إلى الأسفل وقد يصل إلى الحفرة الحرقفية اليسرى ويضغط على الأعضاء المجاورة فتظهر أعراضها.         

التظاهرات السريرية للتالاسيميا الكبرى :

تتظاهر التالاسيميا β المتوافقة الأمشاج كفاقة انحلالية شديدة ( فقر دم انحلالي ) , ومترقية خلال النصف الثاني من السنة الأولى لعمر الطفل , و يصبح نقل الدم الدوري ضرورياً لتجنب الإعياء الشديد وانكسار المعاوضة القلبية المتسبب عن فاقة الدم . وما لم يتم نقل الدم فإن متوقع العمر لا يتعدى بضع سنوات فحسب , و يحدث فرط تصنع في النسج المولدة للدم في النقي وخارجة استجابة للفاقة الدموية الشديدة في الحالات غير المعالجة او الحالات التي يكون فيها نقل الم قليلاً وترق العظام وقد يحدث كسور مرضية وتتوسع المسافات النقوية في الوجه والجمجمية بشدة مما يكسبها سحنة خاصة ،و تأخذ البشرة لوناً بنياً مخضراً ينجم عن الشحوب واليرقان والهيموسيدروز , و يتضخم الكبد والطحال بسبب تولد الدم خارج النقي وبسبب الهيموسيدروز وقد يتضخم الطحال بشدة في أعمار اكبر لدرجة يسبب معها عائقة حركية و مسبباً حالة فرط نشاط طحال ثانوي . و يتأخر نمو الأطفال الكبار ولا يحدث البلوغ أو يتأخر بسبب اضطرابات ثانوية في الغدد الصم وتكثر مصادفة الداء السكري الثانوي لتوضع الحديد في المعثكلة (البنكرياس ).

ما هي نتائج التحاليل المخبرية في التالاسيميا ؟

تحدث اضطرابات شكلية شديدة في الكريات الحمر في التالاسيميا β فإضافة الى نقص الصباغ وصغر الكريات تشاهد كريات هدفية ومشوهة ومجزأة مع إختلاف في الشكل وأعداداً كبيرة من الريات الحمر المنواة التي تتضح خاصة بعد استئصال الطحال كذلك تظهر بعد استئصاله ترسبات داخل الكريات الحمر تمثل الفائض من السلاسل ألفا. و يهبط الخضاب عادة تدريجياً الى أقل من 5غ/دل ما لم يتم  نقل الدم ويرتفع عيار البيلروبين غير المباشر في المصل وكذلك عيار  الحديد مع إشباع في السعة الرابطة للحديد،يرتفع مقدار LDH بشدة دالا على عدم فعالية توليد الدم . و أهم اضطراب كيماوي حيوي هو زيادة الخضاب الجنيني في الكريات الحمر .ويكون HBA2 عادة اقل من 3%ويكتسب البول لونا بنياً قاتماً بسبب المركبات الثنائية خاصة بعد استئصال الطحال . 

-الموجودات الدموية:

تبدو في اللطاخة الدموية كريات حمر صغيرة الحجم جداً وأخرى كبيرة وثالثة هدفية ورابعة مجزأة وخامسة منوّاة وبأعداد كبيرة وتكون نسبة الشبكيات عالية وعدد الكريات البيض مرتفعاً. وينقص عدد الكريات الحمر ومقدار الهيماتوكريت والخضاب. ويكون مستوى الخضاب فيمن لم ينقل له دم بين 3-6 غ/100 مل. أما النقي فيكون زائد الخلوية وبالخاصة في الجملة الحمراء لذلك تصبح نسبة الجملة المحببة إلى الجملة الحمراء 2/1 أو 1/1 وقد تنقلب فتصبح 1/2 أو 1/3 بدلاً عن نسبتها السوية 2-5/1. وإذا لوّن الحديد بملوناته الخاصة وجد زائداً. أما الرحلان الكهربائي للخضاب فيظهر ارتفاعا شديداً في الخضاب F 80-90%، وانخفاضا في الخضاب A 0-3% ومقادير متغيرة من الخضاب 2A فقد يكون سوياً أو زائداً قليلاً 2-5%. كان الموت الباكر شائعاً قبل مرور سنتين أو ثلاث سنوات من عمر الطفل ولكن اليوم وبفضل نقل الدم المنظّم صار بالإمكان الحفاظ على مستوى ثابت من الخضاب يتراوح بين 8-10غ/100 مل ونقصت كثيراً نسبة حدوث اضطراب النمو والعظام. إن زيادة امتصاص الحديد المطلقة وزيادة الحديد الناجمة عن نقل الدم إلى مضاعفات مختلفة.                          

ما هي المعالجة ؟

يكون أساس المعالجة بنقل الدم المتكرر , بما يحفظ الخضاب فوق 10غ/دل ولهذه النقول الزائدة فوائد سريرية جمة فهي تمكن المصاب من ممارسة نشاطاته المعتادة بارتياح وتمنع توسع المسافات التقوية وبالتالي تمنع التبدلات في عظام الوجه التي تسبب مشكلة تجميلية وتخفف من أتساع القلب وتخلخل العظام. ويلزم عادة نقل 15-20مل/كغ من الكريات المكدسة كل4-5أسابيع .تجري عملية التصالب قبل نقل الدم لمنع حدوث التمنيع ولتجنب ارتكاسات نقل الدم .يفضل استعمال الكريات الحمر المكدسة الطازجة نسبيا (محفوظة منذ اقل من أسبوع على مانع تخثرCPD ). و يكثر حدوث الارتكاس الحموي(الحراري)عند نقل الدم رغم كل الاحتياطيات ويمكن التخفيف من ذلك باستعمال الكريات الحمر المحضرة من الدم المثلج أو مستحضرات الكريات الحمر الفقيرة بالكريات البيض مع استعمال خافضات الحرارة قبل نقل الدم .

يمكن تخفيف أو تجنب هذا عبء الزائد من كمية الحديد بسبب نقل الدم  بعامل طارح للحديد من الجسم خالب له هوdeferoxamine ( الديسفيرال ) الذي يشكل معقداً حديدياً يسهل اطراحه في البول وينبغي الوصول لمقادير دموية عالية منه لاطراح الحديد كما يجب ،ويعطى تحت الجلد خلال8-12ساعة بواسطة مضخة محمولة (أثناء النوم)أو 6مرات أسبوعيا باستخدام هذه الطريقة يخفض فريتين المصل مادون 1000نغ/مل وهو ما دون المقادير السمية وبذلك يمكن تأخير أو تجنب الاختلاطات القلبية والكبدية المميتة. و يعطى هذا الدواء عن طريق مضخة خاصة تقوم بتسريب الدواء تحت جلد الطفل , و تتوفر حالياً أدوية جديدة تعطى عن طريق الفم بشكل حبوب و تقوم بطرح الحديد.

هل من الضروري نقل الدم المتكرر و المستمر للطفل المصاب ؟

نعم , فنقل الدم المتكرر يؤمن نمواً طبيعياً للطفل , و يخفف من ضخامة الطحال الشديدة الناجمة عن تولد الدم خارج النقي ولكن يغلب إن يستأصل الطحال في النهاية بسبب ضخامته أو بسبب فرط نشاطه الثانوي ولكن استئصاله يزيد خطر التعرض للاجتياح الخمجي لذا يؤجل التداخل الجراحي ما أمكن ولا يجري إلا بإستطباب صريح وأهم استطباباته زيادة الحاجة الى نقل الدم وهي إحدى العناصر الدالة على فرط الطحالية . و تعتبر كل حاجة انقل الدم تزيد من 40مل/كغ من الكريات الحمر المكدسة/ سنة دلالة على فرط الطحالية واستطباباً لاستئصال الطحال ويفضل إعطاء لقاح التهاب الكبد B ولقاح الرئويات عديدة السكاريد وكذلك إعطاء البنسلين وقائيا الى هؤلاء المرضى.

ما هي المعالجة الحديثة للتالاسيميا الكبرى؟


المتلازمات الأخرى للتلاسيميا – بيتا
 

تتظاهر التلاسيميا بيتا + متوافقة الأمشاج بفاقة دموية مشابهة لمتلازمة cooley و اقل منها شدة ( التلاسيميا الوسطى )  intermedia يتضخم فيها الكبد و الطحال و تتشوه العظام و لكن يبقى الخضاب ما بين 6-8 غ/دل دون نقل الدم . وقد يحدث كذالك الهيموسيدروز الذي يعزى للزيادة المفرطة في امتصاصا الحديد من جهاز الهضم , ولذا يقنن الوارد من الحديد مالم تعطى معالجة خالبة للحديد . و يعطى عدد من الخضابات الشاذة بنيوياً موجودات دموية مشابهة بالتلاسيميا بيتا و تتظاهر أيضا بمتلازمة تلاسيميا وسطى عندما تجتمع مع مورثة التلاسيميا بيتا , و أشيعها خضاب lepore و هو مؤلف من السلاسل إلفا مع سلاسل هجينة من دلتا وبيتا ويكشف خضاب leporeب الرحلان الكهربي إذ له رحيل مشابه بالخضاب s ,

يصادف في معظم إشكال التلاسيميا بيتا مخالفة الأمشاج فقر دم بسيط و ينقص مقدار الخضاب 2-3 غ/دل عن المقدار السوي المناسب للعمر و تكون الكريات الحمر ناقصة الصباغ صغيرة الحجم مع اختلاف الشكل و كريات بيضوية وتبدو فيها عادة تنقطات خشنة محبة للأساس وقد تشاهد كريات هدفية  غير أنها لا تطغى وليس واسمه للتلاسيميا  .

ينقص حجم الكرية الوسطى mcv إلى حوالي 65 فيمتو لتر وكذلك خضابها الوسطي ( mch<26 pg ) كما يحدث نقص بسيط في عمر الكرية الحمراء بدون وجود علامات صريحة للانحلال يرتفع حديد المصل أو يبقى طبيعيا .

ينسب عوز الحديد إلى المصابين بسمة التلاسيميا خطأً , وقد يعالجون بشكل غير مناسب بالحديد لفترات مطولة ويترفع الـ hpa2 عند أكثر من 90% منهم إلى 3.4  -7 % ويوجد عند حوالي 50% منهم ارتفاع بسيط في hpf يبلغ 2 – 6 % يكون hpa2 طبيعيا في بعض الحالات بينما يرتفع الـhpf بمقدار يتراوح بين 5-15 %  تدعى هذه الحالات بالنمط βδ  تالاسيميا .

إما الحامل الصامت للتلاسيميا بيتا فلا يبدو في الحالات متخالفة الأمشاج اضطرابات ملحوظة  و لكن تحدث متلازمة تالاسيميا وسطى عند اجتماع مورثته مع مورثة التلاسيميا ْβ  هناك نمط نادر يصيب مورثة الغلوبين β و δ ў و يؤدي في الحالات متخالفة الأمشاج إلى مظاهر سريرية مشابهة لسمة التلاسيميا βδ .

و يحدث الانحلال عند الوليد مترافقة بضخامة طحالية مترافقا بضخامة طحالية و صغر في الكريات الحمر و زيادة في الارومات السوية ويحدد الانحلال نفسه بنفسه ويقد يتطلب نقل للدم . 
 

 

ما هو الهيموسيدروز ؟

يقصد بالهيموسيدروز حالة من الانسمام المزمن بالحديد , و يعتبر نتيجة حتمية للمعالجة المديدة بنقل الدم , خاصة في حال عدم تلقي الطفل للأدوية الطارحة للحديد من الجسم , و ذلك لأن كل 500مل من الدم تهب الأنسجة حوالي 200ملغ من الحديد لا يمكن التخلص منها بالطرق الفيزيولوجية .يؤدي توضع الحديد في العضلة القلبية لاختلاطات تكون سبباً مباشراً في التبكير بالوفاة .

الدكتور رضوان غزال

مصدر هذه المعلومات : الجمعية العالمية للتالاسيميا

last update 19.10.2007

 

الصفحة الرئيسية


سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر