تشكل الدم عند الجنين و الطفل 
 blood formation

 

أين يتشكل الدم عند الجنين وعند الطفل ؟
 
يأخذ الدم بالتشكل عند جنين الإنسان في الأسبوع الثالث للحمل,,ثم  تتبعثر العناصر البدئية المكونة للدم في الأنسجة المتوسطة,,بشكل واسع متزامنة في تطورها مع تشكل القنيات الوعائية. وفي حوالي الشهر الثاني يبدأ الكبد بتكوين الدم،ويكون المكان الرئيسي لتركيب الدم خلال الفترة الوسطى من حياة الجنين. وبعد حوالي الستة أشهر ينتقل تكوين الدم تدريجيا الى النقي وهو مكان الطبيعي لتكوين معظم الدم عند الولادة. و يملأ المسافات النقوية من عظام الرضيع نسيج فعال مكون للدم(النقي الأحمر)،وخلال الطفولة يحل نسيج شحمي(النقي الأصفر) تدريجيا محل النقي الأحمر في العظام الطويلة،ولذا يتركز تركيب الدم عند الكهول والأطفال الكبار في الأضلاع و القص والفقرات والحوض والترقوتين ولوحي الكتف والقحف.هذا ويمكن أن يستعد النقي الأصفر فعالية تكوين الدم وذلك استجابة لبعض حالات الشدة الدموية. 

ما هو بزل النقي و ما فائدته ؟
يمكن دراسة نقي العظام من تقييم عديد من الأمراض الدموية، ويعد بزل النقي وسيلة آمنة وبسيطة فنيا،ورغم أن البزالة تمثل عينة ضئيلة من النسيج المكون للدم فهناك غالبا تماثل عينة ضئيلة من النسيج المكون للدم  فهناك غالبا تماثل بين البزالات المأخوذة من أكثر من موضع في آن معا..ويفضل إجراء بزل النقي عند الرضيع من النهاية القريبة للظنبوب ومن القنزعة الحرقفية الخلفية. و أما عند الأطفال الأكبر سنا" فيفضل إجراء البزل من القنزعة الحرقفية الخلفية،حيث تمتاز بغناها بالنقي وعدم مجاوزتها لأي من الأوعية الدموية الرئيسة أو للأعضاء الحيوية. و أما خزعة النقي التي تتطلب لإجرائها معدات خاصة فهي تعطي معلومات أكثر دقة عن خلوية النقي من تلك التي يمكن الحصول عليها من البزالة النقوية , وهي تفيد كذلك في استقصاء الانتقالات أو التشكيلات الحبيبية وغيرها من الإصابات الموضعية.  
 
كيف يركب الجنين و الطفل  الكريات الحمراء ؟

يستلزم لتركيب الكريات الحمر وارد ثابت من الحموض الأمينية وبعض الفيتامينات والحديد مع كميات ضئيلة من موارد أخرى و وينظم تركيب الكريات الحمر هرمون خاص يحض على تكوينها يسمى بالإريثروبيوتين وتصنع طليعة هذا الهرمون في بشرة الكبب الكلوية ثم يحوله عامل مصوري الى الإريثروبيوتين الفعال حيويا وتزداد هذه العملية تحت تحريض نقص الأكسجة النسيجية , ويعمل الإريثروبيوتين بشكل رئيسي على تحريض تمايز الخلايا البدئية الى خلايا من السلسلة الحمراء تخضع طلائعها الأولى لسلسلة من الانقسامات ولقد تم فهمها بعد زرع نقي العظام على المزارع النسيجية فبعد 5-6 أيام من زرع الخلايا النقوية الصغيرة والوحيدة النواة ،الشبيهة باللمفاويات على وسط نصف صلب، تشكل الأعداد القليلة من الطلائع المتحسسة للاريثروبيوتين تجمعات من الكريات الحمر تدعى بالوحدات المكونة للمستعمرات الحمراء ثم تظهر بعد12-14 يوم وحدات أكبر حجما" تدعى بالوحدات الانفجارية الحمراء والتي يعتقد بأنها أبكر الطلائع وهي غير متحسسة  للاريثروبيوتين.  وبعدها تستكمل الكريات الحمر تمايزها بتكثف النواة ثم طرحها وتكوين الخضاب الذي يؤلف 90% من الوزن الجاف للكريات الحمراء الناضجة . 
 

ما هو  خضاب الدم  و كيف يتشكل و ما هي وظيفته ؟
 تتطلب عملية الاحتراق الضرورية للحياة واردا" ثابتا" من الأكسجين لكل أنسجة البدن، وقد أدى تطور البروتينات الحاملة للأكسجين (أي الخضاب)إلى زيادة قدرة الدم على نقل هذا الغاز ،وبدون صرف طاقة استقلابية بسبب الطريقة الخاصة التي يتحد ويفترق بها الأكسجين عن الخضاب , و خضاب الدم هو معقد بروتيني مؤلف من جزء حاوي على الحديد هو الدمة وجزء بروتيني هو الغلوبين و التفاعل الحركي بيبن هذين الجزئين هو الذي يعطي الخضاب خصائصه الفريدة في النقل العكوس للاكسجين و الخضاب جزيء رباعي مركب من زوجين من السلاسل عديدة الببيتد ويربط بكل سلسة منها جزيء دمة وهذه السلاسل لها أنماط مختلفة كيماوية .

فعلى سبيل المثال : يتكون الخضاب الكهلي ( عند الكبار ) وهو في الأشخاص  الأسوياء من زوجين من السلاسل ألفا وبيتا و يرمز له بالشكل ألفا 2 وبيتا 2 وتختلف سلاسل ألفا عن بيتا بكل من عدد وترتيب الحموض الأمينية حيث يشرف على تكوين كل منهما مورثات مختلفة و الخضابات ليست متماثلة : إذ توجد ضمن الكريات الحمر للمضغة و الجنين والكهل والطفل ستة أنواع من الخضابات تصنف الى : الخضابات المضغية و الخضاب الجنيني و الخضابات الكهلية و لهذه الخضابات رحلانات كهربائية مختلفة تعكس اختلاف بناها الكيماوية و هناك آليات تطورية تتحكم بزمن ظهور هذه الخضابات  وهناك مجموعتان من المورثات المسؤولة عن تركيب السلاسل ألفا يتوضعان على الصبغي 16 أما المجموعات الخاصة بالسلاسل بيتا وغاما ودلتا فتتوضع متجاورة  على  الصبغي 11 و يتوضع زوجان من القرائن الصبغية على الصبغي 16 ويعطيان المعلومات الوراثية لبناء السلسة . 
 

ما هي خضابات الجنين أو الخضابات المضغية ؟
يحوي دم المضغة الإنسانية على نوعين من الخضاب بطيئي الرحلان هما Gower1 Gower2 بالإضافة الى خضاب بورتلاند المشابه بحركته الرحلانية يحوي خضاب بورتلاند و خضاب غوور 1 على سلاسل زيتا المتشابهة بنيوياً لسلاسل ألفا ويحتوي خضاب غوور ( 1.2) على نمط واحد من السلاسل عديدة الببيتد يسمى بسلسلة ابسيلون ويرمز للخضاب Gower1 بـ زيتا 2   , ابسيلون 2 Gower2 و ألفا 2 أما خضاب بورتلاند  زيتا 2 , غاما 2 ويغلب خضابا غوور عند المضغة في سن 4-8 أسابيع ويختفيان حوالي الشهر الثالث من الحمل.
 

ما هو الخضاب الجنيني ف : HBF  ؟
يحتوي الخضاب  الجنيني F على سلاسل عديدة الببيتد غاما والتي تحل محل السلاسل بيتا في HBA ويرمز للخضاب الجنيني بـ ألفا 2 , غاما 2 وهو مقاوم للقلويات وتستخدم هذه الخاصة لمعايرته ويرجح الخضاب في الأسبوع الثامن الحملي ويؤلف 90% من الخضاب عند الجنين بسن حمل الستة اشهر ثم يحدث تناقص تدريجي في نسبته حتى يشكل 70% من الخضابات عند الولادة وتناقص تركيبها بعد الولادة بسرعة وتبقى منه كمية ضئيلة حوالي الشهر 6-12 من العمر وتكون نسبته اقل من 2% عند الاطفال الأكبر و الكهول , و الخضاب F ليس متجانساً ( متخالف الامشاج ) بوجود نوعين من السلاسل غاما التي يوجه تركيبها مجموعتان من المورثات ويختلف نوعين سلاسل غاما عن بعضهما في الموضع 136 التي تحل فيه أما ثمالة غليسين ( غليسين غاما ) أما ثمالة آلانين (آلانين غاما) أو ثمالة آلانين (آلانين غاما ) وتبلغ نسبة (غليسين غاما ) / (آلانين غاما ) عند الوليد 3 / 1.
 
ما هي  الخضابات الكهلية عند الأطفال الكبار و البالغين ؟
يمكن كشف قليل من خضابات A ( ألفا 2 وبيتا 2 ) حتى عند المضغة الصغيرة وقد مكن ذلك من تشخيص اضطرابات السلسلة بيتا كالتالاسيميا باكرا في حوالي الأسبوع 16/20 من الحمل ويقوم التشخيص ما قبل الولادة\ة على استقصاء بنية السلاسل بيتا المستحدث أو قياس معدل إنشائها و يمكن التوصل للتشخيص في فترة أبكر باستخدام وسائل البيولوجيا الجزئية وبأخذ عينات من الزغابات الكوريونية أو السائل الأمنيوسي  إن كان الاعتلال الخضابي ناجما عن خلل في بنية DNA  و بالوسائل نفسها يمكن كشف الإضطرابات الناجمة عن حذف المورثات كما هي حال في التالاسيميا / ألفا , و يؤلف الخضاب (ألفا 2 بيتا 2) نسبة تقدر بـ 5/10% من الخضابات بحدود الشهر الخامس الحملي ثم يزداد  لتقترب نسبته الى 30% عند الوليد في حوالي للشهر 6/12 من العمر يسيطر النموذج الخضابي الكهلي و يشكل الخضاب A2 القسم الأصغر منها وهو يحوي السلاسل دلتا تركيبها ( ألفا 2 و دلتا 2 ) و يشاهد  A2 فقط عندما تتواجد كميات كبيرة من الخضاب A و يمثل اقل من 1% من الخضاب عند الولادة ويصل حتى 2/3.4 % بسن 12 شهر و تكون نسبته خلال الحياة الى HBA حوالي 1/30 . 
 

ما هي العلاقة بين أنواع الخضاب السابقة عند الطفل ؟  

توجد أثناء الحياة الجنينية و الطفولة الباكرة علاقة عكسية بين تركيب السلسلتين غاما وبيتا أي بين HBF وHBA ويعتقد أن هذه العلاقة تنظم بآلية الفاصلة المشابهة للآليات الناظمة للمورثات عند الجراثيم غير أن الأحداث الحيوية و المورثية و التطورية التي توجه الفاصمة لاستبدال إنشاء السلاسل غاما داخل الرحم الى إنشاء السلسة بيتا بعد الولادة غير الواضحة و ليس اكيداً أن كانت هذه الآليات تتضمن كبحاً أو تسهيلاً وراثياً انتقالياً و قد تبين أن انتقاء و إكثار طلائع الكريات الحمر المشتقة من BFUE يؤدي الى إنتاج HBF و قد يعلل ذلك سبب زيادة هذا الخضاب في العديد من فاقات الدم التي يتعرض فيها إنشاء الكريات الحمر الى الشدة وهناك تعليلات أخرى ذات علاقة بالنواظم المورثية على DNA التي تحيط معقدات المورثة الخضابية من كل جانب .  
 

ما هي الأمراض التي تصيب للخضاب ؟
للخضاب الحاوي على السلاسل ابسيلون أهمية نظرية وذلك لتواجده في المراحل الباكرة جداً فقط من الحياة الرحمية هذا وقد كشفت كمية قليلة من خضابات Gower لدى بعض الولدان المصابين بتثلث المجموعة الصبغية 13او15 .. كما وجدة زيادة في كمية خضاب بورتلان في الملصاء ( المليص هو الوليد الذي يلد متوفياً ) المصابين بالتالاسيميا ألفا المتوافقة الامشاج قد تتأثر قيم الخضاب الجنيني HBF بعوامل مختلفة ومن المهم الاحاطة بإنحداره السوي و ذلك لارتفاع  قيمه خلال السنة الأولى من العمر و يتأخر هذا الانخفاض عند المصابين بالتالاسيميا  بيتا المتخالفة الامشاج ( سمة التالاسيميا – بيتا ) ترتفع قيمه لدى 50 % منهم ( أكثر من 2%) في مرحلة متأخرة من الحياة و تتسم التالاسيميا المتوافقة الامشاج ( فقر دم ) و الديمومة الوراثية بالخضاب الجنيني بوجود كميات كبيرة من الخضاب الجنيني HBF كما يرتفع HBF عادة عند المرضى المصابين باعتلالات السلسلة بيتا ( الخضاب SSأوCS ..الخ) خاصة أثناء الطفولة كما تشاهد زيادة معتدلة في الخضاب F في عدد من الأمراض التي تترافق بشدة دموية كفاقات الدم الانحلالية و ابيضاض الدم و فقر الدم اللامصنع بسبب وجود عدد من الكريات الحمر الحاوية على كميات متزايدة من HBF , أما المركبات الرباعية للسلسلة غاما ( غاما 4, خضاب BART ) أو للسلسلة بيتا (بيتا 4 , HBH) فقد تشاهد في متلازمات التالاسيميا – ألفا  , و قلما تتبدل القيمة السوية للخضاب A2 و التي تتراوح بين 2.4/3.4 و تزداد قيمته عن 3.4% عند معضم المصابين بسمة التالاسيميا – بيتا و كذلك عند المصابين بفقر الدم كبير الكريات التالي بعوز حمض الفوليك و VITB12 تنقص قيمته في فقر الدم بعوز الحديد و التالاسيميا – ألفا . 
 

 

الدكتور رضوان غزال

last update 16.09.07

أنظر أيضاً :

 

Google
 

مصدر المعلومات :

  1. Nathan DG, Orkin SH, Oski FA, Ginsburg D. Nathan and Oski's Hematology of infancy and childhood. 5th ed. Philadelphia: Saunders, 1998:382.
  2. Bessman JD, Gilmer PR, Gardner FH. Improved classification of anemias by MCV and RDW. Am J Clin Pathol 1983;80:322-6.
  3. Earl RO, Woteki CE. Iron deficiency anemia: recommended guidelines for the prevention, detection, and management among U.S. children and women of childbearing age. Washington, D.C.: National Academy Press, 1993.
  4. Eden AN, Mir MA. Iron deficiency in 1- to 3-year-old children. A pediatric failure? Arch Pediatr Adolesc Med 1997;151:986-8.
  5. Siberry GK, Iannone R, eds. The Harriet Lane handbook. 15th ed. St. Louis: Mosby, 2000.
  6. Oski FA. Iron deficiency in infancy and childhood.
    N Engl J Med 1993;329:190-3.
  7. Patton WN, Cave RJ, Harris RI. A study of changes in red cell volume and haemoglobin concentration during phlebotomy induced iron deficiency and iron repletion using the Technion H1. Clin Lab Haematol 1991;13:153-61.
  8. Bessman JD, Feinstein DI. Quantitative anisocytosis as a discriminant between iron deficiency and thalassemia minor. Blood 1979;53:288-93.
  9. Reeves JD. Prediction of therapeutic response to iron. In: Oski FA, Pearson HA, eds. Iron nutrition revisited: infancy, childhood, adolescence. Columbus, Ohio: Ross Laboratories, 1981:114-25.
  10. Walter T, DeAndraca I, Chadud P, Perales CG. Iron deficiency anemia. Pediatrics 1989;84:7-17.
  11. Lozoff B, Brittenham GM, Wolf AW, McClish DK, Kuhnert PM, Jimenez E, et al. Iron deficiency anemia and iron therapy effects on infant developmental test performance. Pediatrics 1987;79:981-95 [Published erratum appears in Pediatrics 1988;81:683].
  12. American Academy of Pediatrics Committee on Nutrition. The use of whole cow's milk in infancy. Pediatrics 1992;89:1105-9.
  13. Nelson WE, Behrman RE, Kliegman R, Arvin AM, eds. Nelson Textbook of pediatrics. 15th ed. Philadelphia: Saunders, 1996.
  14. Mentzer WC. Differentiation of iron deficiency from thalassemia trait. Lancet 1973;1:882.
  15. Brown KE, Young NS. Parvoviruses and bone marrow failure. Stem Cells 1996;14:151-63.
  16. Koch WC. Parvovirus B19. In: Behrman RE, Kliegman RM, Jenson HB, eds. Nelson Textbook of pediatrics. 16th ed. Philadelphia: Saunders, 2000:964-6.
  17. Segel GB. Enzymatic defects. In: Behrman RE, Kliegman RM, Jenson HB, eds. Nelson Textbook of pediatrics. 16th ed. Philadelphia: Saunders, 2000:1488-91.
  18. Schwartz E. Anemias of inadequate production. In: Behrman RE, Kliegman RM, Jenson HB, eds. Nelson Textbook of pediatrics. 16th ed. Philadelphia: Saunders, 2000:1463-72.

سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر