نمو وتطور الجنين fetus development

 

يمتد الحمل عند الإنسان حوالي 42 أسبوع تقريبا ًوهو يبدأ منذ لحظة تلقيح النطفة للبويضة الملقحة وحتى تشكل الجنين الكامل الذي سيولد طفلا ً. و تحدث أكثر حوادث النمو والتطور دراماتيكية قبل الولادة . وتعد هذه التغيرات جسدية بشكل يطغي على باقي التغيرات: تحول خلية مفردة إلى رضيع .وتعتبر التطورات السلوكية والنفسية لدى الجنين والأبوين هامة أيضاً. على الرغم من أن الرحم يقدم درجة من الحماية إلا أنه يسمح بتعرض الجنين لتأثيرات نفسية واجتماعية وبيئية مثل تعاطي الأم للأدوية . إن التأثير المتداخل المعقد لهذه القوى مع التحولات الجسدية الطارئة على الجنين بتأثير شكل الرحم والتي تلاحظ عند الولادة وعبر مراحل الطفولة ، وتؤثر على الأبوين .

  التطور الجسدي:

الفترة المضغية Embryonic :

يقدم الجدول التالي أهم مراحل التطور قبل الولادة . تتألف المضغة بعد ستة أيام من الإخصاب- ومع بدء التعشيش ، ويكون في ا لمضغة طبقتان متمايزتان ، هما الأديم الباطن والأديم الظاهر، ويبدأ الغشاء الأمنيوسي  بالتشكل. وبحلول الأسبوع الثالث تظهر الطبقة المنتشة البدئية الثالثة ( الأديم المتوسط ) ، مع الأنبوب العصبي البدئي والأوعية الدموية . وتبدأ الأنابيب القلبية المزدوجة بضخ الدم .  

جدول يوضح أهم أحداث التطور قبل الولادة .

  الأسبوع

الأحداث التطورية

1              

التلقيح والتعشيش بدء الفترة المضغية

2               

ظهور الأديم الباطن والأديم الظاهر (المضغة ثنائية الطبقة )

3           

أول غياب للدورة الطمثية ، ظهور الأديم المتوسط ( المضغة ثلاثية الطبقات ) ، بدء تشكل الجسيدات

  4                

التحام الطيات العصبية ، انطواء الجنين بشكل شبيه بالإنسان ، تظهر براعم الذراعين والساقين ، الطول من الرأس إلى الإلية 4-5 ملم .

5             

القرصين العدسيين ، الفم البدئي، تحزز الأصابع على الكفين .

6           

الأنف البدئي، النثرة ( انخفاض الشفى العليا) ، الحنك البدئي، الطول من الرأس إلى الإلية 21-23 ملم.

7         

بدء الأجفان .

8      

يمكن تمييزالمبيضين أو الخصيتين

9        

تبدأ الفترة الجنينية الطول من الرأس إلى الإلية 5سم ، الوزن 8غ .

10    

يمكن تمييز الأعضاء التناسلية الخارجية

20    

الحد الأدنى المعتاد لقابلية الحياة ، الوزن 460غ ، الطول 19 سم

25    

يبدأ الثلث الثالث، الوزن 900غ، الطول 25سم

28     

انفتاح العينين ، يعطف الجنين رأسه للأسفل، الوزن 1300غ  

38    

تمام الحمل

 

يظهر خلال الفترة من الأسبوع الرابع إلى الثامن شكل شبيه بالإنساني من خلال التطوي الجانبي للصفيحة المضغية ، يتبعه نمو الطرفين الرأسي والذيلي وتبرعم الذراعين والساقين . تظهر بداءات العضلات الهيكلية والفقرات (الجسيدات ) مع القوسين الغلصميين اللذين سيشكلان الفك السفلي والفك العلوي والحنك والأذن الخارجية وبقية بنى الرأس والعنق. تظهر الصفيحتان العدسيتان مما يميز موضع ظهور العينين مستقبلاً ، كما ينمو الدماغ بسرعة . وفي نهاية الأسبوع الثامن ومع انتهاء المرحلة المضغية ، تكون بداءات جميع الأجهزة العضوي الأساسية قد تطورت ، ويبلغ الوزن الوسطي للمضغة 9غ والطول من الرأس إلى الإلية 5سم .

  الفترة الجنينية : fetal

تتكون التغيرات الجسدية في الجنين بدءاً من الأسبوع التاسع ( وهو بداية الفترة الجنينية ) من ازدياد حجم الخلايا وأعدادها وإعادة التشكيل البنيوي للعديد من الأجهزة العضوية.. وبحلول الأسبوع العاشر يصبح شكل الوجه إنسانياً ، ويعود المعي المتوسط من الحبل السري إلى البطن ، ويدور عكس عقارب الساعة ليضع المعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة في وضعها الطبيعي . وتصبح الأعضاء التناسلية الظاهرة بحلول الأسبوع الثاني عشر قابلة للتمييز بوضوح . يتسارع تطور الرئة بتبرعم القصبات و القصيبات والتقسيمات الأصغر بالترتيب. وبحلول الأسبوع 20-24 تكون الأسناخ البدئية قد تشكلت وبدأ إنتاج السورفاكتانت ، و قبل  هذا الوقت فإن غياب الأسناخ يجعل الرئة عديمة الفعالية كعضو للتبادل الغازي.

يتضاعف وزن الجسم 3مرات وطوله مرتين خلال الثلث الثالث من الحمل، وذلك بازدياد مخزون الجسم من البروتين والدسم والحديد و الكلس  . يمكن أن ينتج نقص وزن الولادة عن الخداج أو نقص النمو داخل الرحم ( صغر الوزن نسبة للعمر الحملي ) أو كليهما .   

تطور الجنين العصبي :

تظهر خلال الأسبوع الثالث صفيحة عصبية على سطح الأديم الظاهر للمضغة ثلاثية الطبقات . ويؤدي انثناؤها إلى تشكي أنبوب عصبي سوف يصبح الجهاز العصبي المركزي(CNS) وتشكيل عرف عصبي سوف يصبح الجهاز العصبي المحيطي. تتمايز الخلايا العصبية للأديم الظاهر إلى العصبونات والخلايا النجمية والخلايا قليلة التغصنات وخلايا البطانة العصبية ، أما الخلايا الدبقية الصغيرة ، فتشتق من الأديم المتوسط . وبحلول الأسبوع الخامس تصبح الأجزاء الفرعية الرئيسية لمقدم الدماغ والدماغ المتوسط ومؤخر الدماغ واضحة . وتكون قرون النخاع الشوكي البطنية والظهرية قد بدأت بالتشكل. مع أعصابها الحسية والحركية المحيطية . ويبدأ التغمد بالنخاعين في منتصف الحمل ويستمر خلال السنتين الأوليتين من العمر. و يكتمل تشكل البنى العيانية في ا لجهاز العصبي في نهاية الفترة المضغية ( الأسابيع 1-8). ويستمر على المستوى الخلوي نمو المحاور الأسطوانية والتغصنات وتطور الروابط المشبكية العصبية بمعدل سريع مما يجعل الجهاز العصبي المركزي حساساً لتأثيرات نقص الأكسجة والعوامل الماسخة خلال الحمل.  والكولسترول (مؤشر على التغمد بالنخاعين) . وتعكس ذروة الازدياد في DNA قبل الولادة والذروة الأخرى بعد الولادة ، النمو السريع للعصبونات والدبق على الترتيب.

  تطور حركات الجنين :

تظهر التقلصات العضلية أولاً حوالي الأسبوع الثامن وتتلوها مباشرة حركات انثناء جانبية . وبالأسبوع 13-14 تظهر حركات التنفس والبلع، ويثير التحريض الحسي على ظهور حركات دقيقة. يظهر منعكس الإطباق بالأسبوع السابع عشر، ويتطور جيداً بالأسبوع السابع والعشرين. تنفتح العين حوالي الأسبوع السادس والعشرين . وفي منتصف فترة الحمل يمكن ملاحظة المدى الكامل لحركات حديث الولادة. وصفت ثلاثة حالات سلوكية جنينية متباينة خلال الثلث الثالث للحمل هي:

أولاً: الهمود مع قلة حركات العين وقلة تباين معدل سرعة القلب.

ثانياً : استمرار حركات العين مع فورات في الفعالية الجسدية وتسارع معدل القلب.

ثالثاً : استمرار حركات العين والجسم مع تسرع قلب.

تلاحظ التغيرات الفردية في مستوى فعالية الجنين بشكل شائع من قبل الأمهات كما روقبت بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية. يتأثر السلوك الجنيني بشكل واضح بأدوية وحمية الأم، كازدياده على سبيل المثال بعد تناول الكافئين ، وقد يكون ناجماً عن أنظمة الأم اليومية. تزداد حركات الجنين أيضاً استجابة للصوت المفاجئ ذي النغمة الخاصة ومن ثم تنقص مع تكرر الصوت . وتثير نغمة مختلفة المنعكس الأصلي. تنقص هذه القدرة على التعود على حاث مكرر، ( وهي نمط من التعلم) في الأجنحة الضعيفة من الناحية العصبية أو المتعرضة لشدة جسدية. كما لوحظت استجابات مشابهة لحاثات بصرية ولمسية أيضاً .

  التبدلات النفسية عند الأبوين :

هناك ثلاث مراحل للتطور النفسي عند الأمهات خلال فترة الحمل. تبدأ المرحلة الأولى عندما تعلم الأم لأول مرة بأنها حامل، فيكون من الطبيعي أن تشعر الأم بتناقض وجداني سواء كان الحمل مرغوباً به أم لا، سببه الصراع ما بين الابتهاج بفكرة إنتاج طفل والرغبة بأن تكون أماً مثالية وبين المخاوف بعدم قدرتها على ذلك وبتغيرات نمط الحياة الذي قد يعاكس أمومتها. وقد تظهر صراعات قديمة ناجمة عن مطابقة الأم نفسياً لأمها أو لنفسها عندما كانت طفلة. يواجه الزوج الذي سيصبح أباً شعوراً معقداً مشابهاً، وقد تزداد المشكلات في علاقاته. و تبدأ المرحلة الثانية بالشعور بحركات الجنين أو تزايدها، وذلك حوالي الأسبوع 20 من الحمل ، أو قبل ذلك بالأمواج فوق الصوتية. وهذا الدليل المحسوس على وجود الجنين ككائن مستقل يزيد مشاعر الأم سواءً إيجابياً أو سلباً. يصاب الأبوان بالقلق حول تطور جنينهم بشكل سليم وتنتابهم أفكار لما عليهم أن يفعلوه إذا كان الطفل مشوهاً. لا تكون الطمأنة بالاعتماد على الفحص بالأمواج فوق الصوتية أو بزل السلى مفيدة بشكل تام لأن المخاوف تنشأ من مصدرين عقلاني ولا عقلاني أيضاً. خلال المرحلة الثالثة التي تصل حتى نهاية الحمل تصبح الأم مدركة لأنماط الفعالية الجنينية و ارتكاساته وتؤمن بأن لجنينها شخصيته الفردية وقدرته على العيش بشكل مستقل .

المخاطر المتوقعة للتطور الجنيني:

يكون معدل الأمراض والوفيات أعلى خلال فترة ما قبل الولادة. ينتهي 30% من الحمول بإجهاض عفوي، أغلبه خلال الثلث الأول من الحمل نتيجة لاضطراب صبغي أو غيره . وتحدث شذوذات خلقية كبيرة تتطلب تداخلاً جراحياً لحديث الولادة في حوالي 2% من المواليد الأحياء. تتضمن الماسخات المترافقة بشذوذات جسدية وعقلية كبيرة عوامل إنتانية متعددة ( المقوسات ، الحصبة الألمانية ، الإفرنجي ) ، وعوامل كيماوية ( الزئبق، التاليدوميد، مضادات الصرع ، الكحول الإيتيلي)، وارتفاع الحرارة ، والإشعاعات . و تعتمد درجة وطبيعة التأثيرات الماسخة لأي عامل يمكن أن يسبب التشوه الماسخ على مميزات المضيف إضافة للجرعة ولزمن التعرض. فعلى سبيل المثال تعد معدلات متلازمة الطفل الكحولي عالية بشكل استثنائي لدى الأميركيين الأصليين، ربما لاحتمال استعداد وراثي استقلابي. تعد الأجهزة العضوي أكثر عرضة للأذية خلال فترة النمو الأعظمي والتمايز ، وعادة خلال الثلث الأول للحمل ( مرحلة تكون الأعضاء) .. و لا تتضمن التأثيرات الماسخة الشذوذات الجسدية الكبيرة فحسب بل أيضاً تناقص النمو، ولاحقاً مشاكل استعرافية وسلوكية. يترافق التعرض الوالدي لدخان السجائر أثناء الحمل لنقص وزن الولادة والطول ومحيط الرأس إضافة لتناقص IQ وزيادة معدلات العجز عن التعلم . يمكن أن تعزى تأثيرات الكوكائين على الجنين إلى عوامل الخطورة المرافقة والتي منها تعرض الجنين لمواد أخرى قبل الولادة( الكحول والسجائر التي تستهلك بكميات كبيرة من قبل العديد من النساء المدمنات على الكوكائين ) ، و للبيئة (السمية) بعد الولادة المتميزة عادة بعدم الاستقرار، وبتعدد من يهتم برعاية الطفل، وإهماله أو إساءة معاملته. يعكس المجال الواسع لتنوع النتائج المشاهدة التدخلات المعقدة بين عوامل الخطورة الحيوية والاجتماعية والعوامل الوقائية.  

 الدكتور رضوان غزال

last update 05/09/07

 

الصفحة الرئيسية


سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر