القمه العصبي و النُهام   - anorexia nervosa - AN

و تسمى ايضا القهم العصبي  و البوليميا

 

هناك ازدياد في نسبة حدوث القهم العُصابي (AN ) والُنهام ( الشهوة الكلبية ) على مدى العقدين الأخيرين ، ويفترض أو واحدة من كل (100) أنثى بعمر (16-18) عاماً تعاني من القهم العصابي في الدول الغربية . ويحدث لتوزع المرض نمطان، مع ذروة بعمر 14.5 وأخرى بعمر 18سنة ، وقد يكون 25%من المصابات بعمر يقل عن 13سنة . وتم التحقق من ازدياد نسبة الحدوث في كل الدول الغربية مع تقارير متفرقة من الأمم الأخرى ، ويفوق عدد الإناث المصابات عدد الذكور بنسبة (10) إلى (1). وانتمت الحالات المسجلة في الماضي إلى الطبقتين الوسطى والعليا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ، لكنها تحدث الآن في الطبقات الأدنى ، وتشخص في كل المجموعات الإثنية والعرقية . ويعتبر التهام شائعاً بصورة أكبر من (AN) ، ويوحي الحدوث المتزايد لاضطرابات الأكل بين الأقارب من الدرجة الأولى بوجود أساس عائلي للمشكلة .

التشخيص :

تتضمن المعايير التي يضعها الكتيب التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-IV) لتشخيص الـ(AN ) :

أولاً : الخوف الشديد من البدانة ، ذلك الخوف الذي لا يتراجع مع بدء نقص الوزن. و تعتقد المراهقة أنها تبدو بدينة دائماً

ثانياً: اضطرابٌ في الطريقة التي يتعامل فيها الشخص مع وزنه وحجمه وشكله (كالشكوى من الإحساس بالبدانة حتى ولو كان الشخص قد أصيب بالنحول ، أو الاعتقاد بأن ناحية ما من البدن سمينة جداً مع أنها تحت الوزن المتوقع على نحو واضح ) .

ثالثاً: رفض المحافظة على وزن الجسم فوق الحد الأدنى الطبيعي وفقاً للعمر والطول ( مثل خسارة الوزن للمحافظة على وزن الجسم يقل 15%عن المتوقع ، الإخفاق في تحقيق زيادة متوقعة في الوزن خلال فترة النمو مما يؤدي إلى كون وزن الجسم 15%دون المتوقع )

رابعاً: عند الإناث، غياب ثلاث دورات طمثية على الأقل بصورة متوالية في الوقت التي كان يتوقع فيه حدوثها ( انقطاع الطمث البدئي أو الثانوي).

يتصف الـ AN أيضاً بالفعالية الفيزيائية المفرطة على الرغم من أن اللاحيوية الجلية ، وإنكار الجوع و الإنهماك بتحضير الطعام بشكل استحواذي،والمشاركة كثيراً في مظاهر السلوك المنحرفة الخاصة بالأكل ويرافق ذلك نجاح أكاديمي وولع بالدراسة غالباً. ويوصف معظم المرضى على أنهم (( أطفال موديل)) قبل بداية المرض. ويقسم المرضى الذين يعانون من (AN ) إلى تحت مجموعتين : المحددون و النُهام وذلك وفقاً لطريقة كل منهم في إنقاص ما يتناوله من حريرات . فالمحددون ينقصون بشكل شديد من تناولهم السكريات والأطعمة الحاوية على الدهن ، فيما يميل المنتمون للطائفة الأخرى إلى الأكل في الحفلات الصاخبة ثم يلجئون (( لتطهير )) أنفسهم من الطعام بالإقياء المحدث ذاتياً أو باستخدام الهرور وقد يحدث طراز ( الحفلة التطهير ) عند صغار السن ذوي الوزن الطبيعي أو المصابين ببدانة خفيفة الشدة .

يفصل الكتيب الشخصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-IV) التُهام عن القهم العُصابي AN  ككيان تشخيصي ، معرفاً إياها على أنها :

أولاً : هجمات متكررة من أكل الحفلات ( الاستهلاك السريع لكمية كبيرة من الطعام في وقت مبعثر، يقل عن ساعتين عادة ) .

ثانياً: الخوف خلال حفلات الأكل من عدم القدرة على إيقاف تناول الطعام .

ثالثاً:الانخراط بصورة منتظمة بالإقياء المحدث ذاتياً ،أو استخدام الملينات ، أو اتباع حمية صارمة أو الصوم بغية مجابهة التأثيرات الناجمة عن حفلات الأكل.

رابعاً: معدل وسطي أدنى مقداره حفلتين للطعام في الأسبوع لمدة 3 أشهر على الأقل ، و:

خامساً: يتأثر تقييم الذات بوزن وشكل الجسم على نحو غير ملائم. لكن الاضطراب لا يحدث خلال هجمات القهم العصابي AN على وجه الحصر.

السببيات والدينميات النفسية :

بدأ اضطرابات الأكل عموماً كسلوك بريء يتعلق بضبط القوت ، شأنه شأن ما يشاهد عند الكثير من النساء في سن المراهقة ، أما في حالة الإصابة بالقهم العصابي AN فالأمر يترقى تدريجياً باتجاه خسارة جمة في الوزن وتحول الجسم ، وتتضمن المواصفات النفسية المميزة للمرضى المصابين بـ AN في الفترة السابقة للمراضة الاعتماد وعدم  النضج على الصعيد التطوري والعُزلة . وتوصف عائلاتهم على أنها تعاني من المصاعب على صعيد حل المشاكل وبكونهم متطفلين و مفرطي العناية بالذات. ودفعت بداية هذه الحالات في وقت بلوغ المحللين النفسيين لاعتبارها آليات دفاعية تجاه الجنسانية البارزة للتو، وسيطر هذا الرأي حتى الخمسينيات ، عندما صاغ لها مفهوماً يعتبر الـAN مشكلة ذات صلة بتطوير الهوية ، ورأي آخرون أن AN قد يمثل اضطراباً للمزاج ترافقه أعراض هوسية أو اكتئابية . وتم تصنيف المرضى المصابين بـAN  فرعياً على أساس المواصفات النفسية بغية إظهار أن تحت المجموعات المختلفة، مختلفة أيضاً من حيث الدينميات والإنذار. وتم العثور عند بعض المرضى بـAN  على شذوذات في الناقل العصبي الحيوي المنشأ للأمين، ومدى الأهمية السببية لهذا الأمر لا زال غامضاً.

المظاهر السريرية :

يترافق الـAN وكذلك التُهام مع اضطرابات في كل جهاز عضوي تقريباً ، على الرغم من أنه غير المؤكد فيما إذا كان ذلك أمراً بدئياً أم أنه ثانوي لحالة سوء التغذية الشديد الوطأة . يبلغ معدل الموت في AN  (10%) تقريباً، وينجم الموت عادة عن اضطراب الكهارل الشديد أو اللانظميات القلبية أو قصور القلب الإحتقاني في طور النقاهة ، ومن الشائع حدوث بطئ القلب وهبوط التوتر الوضعي مع تدني عدد ضربات القلب إلى رقم قد يصل إلى 20/دقيقة ، ويتحسن كلاهما بالمعالجة المشتملة على التغذية . وهنالك شذوذات متنوعة في تخطيط كهربائية القلب على نحو شائع،بما في ذلك تدني الفولطية ، وانقلاب موجة T وتسطحها ، وانخفاض ST  إضافة إلى اللانظميات البطنية وفوق البطنية والتي يسبق بعضها بتطاول فترة QT  . ويعتبر الموت من قصور القلب الإحتقاني حدثاً متأخراً وقد ينجم عن الإماهة وإعادة التغذية على نحو سريع وغير ملائم، ولم يعاني أي من المرضى الذين طبق لهم النظام العلاجي الذي يتوخى تحقيق كسب يومي في الوزن بحدود 2.0-0.4 كغ من هذا الاختلاط . و تحدث إضرابات النوم عند بعض المرضى المصابين بالقهم وتتضمن قصر فترة كمون مرحلة حركة العينين السريعة، وبشكل مشابه لما يشاهد في حالة الاكتئاب . وتعتبر المشاكل المتعلقة بالتنظيم الحروري وبخاصة هبوط الحرارة شائعة جداً (15% من المرضى سجلت لديهم درجات حرارة تتدنى عن 35درجة مئوية ). ويحدث هبوط الحرارة أيضاً عند بعض المرضى المصابين بالتُهام وذوي الوزن الطبيعي. وتتجلى اضطرابات المحور الوطائي النخامي-المبيضي على هيئة انقطاع في الطمث يترافق مع نماذج بدئية لإفراز الهرمون الملوتن ، وقد تمثل هذه الموجودات عيباً بدئياً في الوطاء أكثر من أن تكون ثانوية لخسارة الوزن ( التي تسبب هي أيضاً انقطاع الطمث)، وفي حوالي ثلث إلى نصف المريضات المصابات بـAN  يسبق انقطاع الطمث خسارة الوزن ، وهنالك نسبة مشابهة منهن تخفق في الحصول على دورات طمثية عندما يستعاد الضائع من الوزن. وقد يصاب ربع المريضات بانقطاع الطمث بعد ذلك بـ8سنوات ، على الرغم من تأهيل الوزن. وتتضمن البينات على وجود خلل وظيفي في المحور الوطائي النخامي- الكظري: زيادة إفراز الكورتيزول ، وغياب الاختلاف النهاري في إفرازه ، وإخفاق الديكساميثزون في كبته ، وقد يحدث هذا الأمر الأخير في المخمصة أيضاً ، ومن ناحية أخرى لوحظ لدى 44% من المرضى المصابين ب AN  وجود استمرار في النتائج الشاذة لاختبارات الكبت بالديكساميثازون بعد استعادة الوزن. ويكون إفراز هرمون النمو مرتفعاً بصورة شاذة عند هؤلاء المرضى ويكون مستوى السوماتوميدين-C  منخفضاً ، وتكون مستويات الهرمون الحاث للدرقية طبيعية ، ومستويات التيروكسين وثالث يود التيرونينT3  منخفضة ، و T3 العكوس مرتفعاً وربما يعود ذلك على سبيل الافتراض لحالة التكيف لتدني معدل الاستقلاب الأساسي الناجم عن سوء التغذية والحرمان من السكريات . ويعزى حدوث الوذمة المحيطية عند بعد المرضى، في غياب قصور القلب الاحتقاني أو نقص صوديوم الدم، لإفراز غير الملائم للهرمون المضاد للإبالة . و قد تلاحظ ارتفاعات في آزوت البولة الدموية انعكاساً لحالة التجفاف ونقص الرشح الكبيبي ، ومن الممكن في ظل الحالات نفسها ، العثور على مستويات طبيعية منها نظراً لتدني المأخوذ من البروتين حتى عند المرضى المصابين بالتجفاف . وتوجد عادة بيلة بروتينية خفيفة وبيلة دموية وبيلة قيحية مع زرع سلبي للبول ، وتتلاشى هذه الموجودات عادة بالإماهة الصحيحة . وتشاهد البيلة البروتينية الكاذبة غالباً ، انظر لأن قلوية البول تعطي تفاعلاً سلبياً كاذباً للألبومين عندما يستخدم شريطُ الغمس . و يعتبر حدوث نقص تنسج نقي العظم أمراً شائعاً في القهم العصابي AN  مع نقص البيض وفقر الدم ( ونادراً ) نقص الصفيحات ، ومن المعتاد أن تكون معدلات تثفل الكريات الحمل متدنية ، وربما يعكس ذلك نقص إنتاج الفبرينوجين التالي لسوء التغذية . و يشكل الإمساك اختلاطا شائعاً جداً للمشاكل الخاصة بالتحرك المعوي في AN ، وكذلك يشيع التهاب المري عند الذين يعانون من الإقياء ، وقد يكون نقص تحرك السبيل المعدي المعوي سبباً للانثقاب ، الذي سجل حدوثه عند الذين يرفضون الطعام ويضطر الوضع عندهم لإدخال أنبوب أنفي معدي . وقد يرافق حدوث مستويات عالية من الأميلاز وجود تورم مزدوج في النكفية أو التهاب المعثكلة. و ينجم اضطراب المعادن و الشوارد عن الإقياء ، والتحميل بالماء ( وهي تشتمل على تناول كميات كبيرة من الماء على سبيل الموافقة على استعادة الوزن ) ، أو الإسراف في استخدام المدرات أو المُلينات ، ويعتبر نفاد البوتاسيوم المرافق للقلاء المتسم بنقص كلور الدم أمراً شائعاً جداً. والشذوذات الخاصة في استقلاب الكالسيوم و المغنزيوم والفسفور قد تكون ناجمة عن الإسراف في استخدام الملينات إما بشكل ثانوي لسوء الامتصاص أو لاستخدام المستحضرات الحاوية على الفسفات.

يظهر المصابون بـAN  مقاومة ملحوظ تجاه الخمج و الانتانات ، وتدعم بضع دراسات تناولت حالتهم المناعية هذا الرأي ، وقد يساهم في ذلك حقيقة كون المتناول من البروتين عند هؤلاء المرضى السيئي التغذية جيداً نسبياً . وقد تكون كثافة العظم منخفضة على نحو شاذ ، و  يبدو أن هذا النقص العظمي قابل للتحسن مع استعادة الوزن ، واقترحت عدة آليات لتفسر ذلك منها المستويات المتدنية من الأستروجين والكالسيوم والمستويات المرتفعة من الكورتيزول . يكون جلد المصابين بـ AN جافاً ، ويشاهد في الغالب شعر على هيئة زغب عندهم ، وفي طور إعادة التغذية يغلب أن تحدث خسارة في الشعر .

المعالجة :

لا توجد دراسات منظمة ومضبوطة تخص معالجة هذه الاضطرابات وتشترك معظم الأنظمة العلاجية قيد الاستخدام في الوقت الحالي بين المعالجة النفسية ( الفردية والعائلية ) وتقنيات تعديل السلوك ، والتأهيل الغذائي . وتقدم المعالجة الدوائية ( المؤلفة بصورة رئيسة من الأدوية المضادة للاكتئاب ) عند تلك الطائفة من المرضى التي تعاني من الاكتئاب المشترك مع اضطرابات الأكل . ويبلغ معدل النجاح على المدى القصير في دراسات المتابعة حوالي (70% ) . ويدفع الحدوث المتكرر للاختلاطات الطبية واحتمال حدوث الموت خلال الطور الحاد أو طور التأهيل ضم طبيب متمرن من الناحية الطبية والفيزيولوجية على هذه الحالة إلى فريق المعالجة . 

 الدكتور رضوان غزال

last update 04/09/2207

 

الصفحة الرئيسية


سجل إعجابك بموقعنا على الفيسبوك :
 
شارك مع أصدقائك :
روابط مختارة :
الصفحة الرئيسية الموقع الجديد الإستشارات الطبية مكتبة الفيديو
مخططات النمو منتدى صحة الطفل تابعنا على الفيسبوك تابعنا على تويتر